قال ابن عقيل : عجبي كيف لم يقتل ! وقد صنف الدامغ يدمغ به
القرآن ، والزمردة يزري فيه على النبوات .
قال ابن الجوزي : فيه هذيان بارد ( 1 ) لا يتعلق بشبهة ! يقول فيه : إن كلام
أكثم بن صيفي ( 2 ) فيه ما هو أحسن من سورة الكوثر ! . وإن الأنبياء وقعوا
بطلاسم . وألف لليهود والنصارى يحتج لهم في إبطال نبوة سيد البشر .
قال أبو علي الجبائي : طلب السلطان أبا عيسى الوراق وابن
الريوندي ، فأما الوراق فسجن حتى مات ، واسمه : محمد بن هارون ، من
رؤوس المتكلمين ، وله تصانيف في الرد على النصارى وغيرهم . واختفى
ابن الريوندي عند ابن لاوي اليهودي ، فوضع له كتاب " الدامغ " ، ثم لم
يلبث أن مرض ومات إلى اللعنة ، وعاش نيفا وثمانين سنة ، وقد سرد ابن
الجوزي من بلاياه نحوا من ثلاثة أوراق .
قال ابن النجار : أبو الحسين ابن الراوندي المتكلم من أهل مرو
الروذ ، سكن بغداد ، وكان معتزليا ، ثم تزندق . وقيل : كان أبوه يهوديا
هامش
( 1 ) الضمير في " فيه " عائد إلى كتاب " الزمردة " . وعبارة ابن الجوزي في " المنتظم " :
" وقد نظرت في كتاب " الزمرد " فرأيت فيه الهذيان البارد " .
( 2 ) هو أكثم بن صيفي بن رياح بن الحارث . . التميمي : حكيم العرب في
الجاهلية ، وأحد المعمرين أدرك الاسلام ، فقصد المدينة في مئة من قومه يريدون الاسلام ،
فمات في الطريق ، ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم . ويقال : نزلت فيه هذه الآية : ( ومن يخرج من بيته
مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) [ النساء : الآية 100 ] ويقال :
عاش مئة وتسعين سنة ، وأشد له المرزباني :
وإن امرءا قد عاش تسعين حجة * إلى مئة لم يسأم العيش جاهل
أتت مئتان غير عشر وفائها * وذلك من مر الليالي قلائل
ولأكثم أخبار كثيرة انظرها في : " المعمرون والوصايا " ص 14 25 ، و " الإصابة "
1 / 113 115 . ولعبد العزيز بن يحيى الجلودي شيخ الإمامية في البصرة في عصره ، وفاته
سنة 332 ه كتاب : " أخبار أكثم " .