الحاكم : أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر ، سمعت ابن خزيمة وسئل : من
أين أوتيت العلم ؟ فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ماء زمزم لما شرب له " ( 1 ) .
وإني لما شربت سألت الله علما نافعا .
الحاكم : سمعت أبا بكر بن بالويه ، سمعت أبا بكر بن إسحاق وقيل له : لو
حلقت شعرك في الحمام ؟ فقال : لم يثبت عندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حماما
قط ، ولا حلق شعره ، إنما تأخذ شعري جارية لي بالمقراض .
قال الحاكم : وسألت محمد بن الفضل بن محمد عن جده ؟ فذكر أنه لا
يدخر شيئا جهده ، بل ينفقه على أهل العلم ، وكان لا يعرف سنجة ( 2 ) الوزن ، ولا
يميز بين العشرة والعشرين ، ربما أخذنا منه العشرة ، فيتوهم أنها خمسة .
الحاكم : سمعت أبا بكر القفال يقول : كتب ابن صاعد إلى ابن خزيمة
هامش
( 1 ) هو في " تاريخ بغداد " 10 / 166 ، وأخرجه ابن ماجة ( 3062 ) وأحمد :
3 / 357 ، والبيهقي : 5 / 148 من طريق عبد الله بن المؤمل ، عن محمد بن المنكدر ، عن
جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ماء زمزم لما شرب له " . وعبد الله ضعيف ، لكنه لم ينفرد به ،
بل تابعه عبد الرحمن بن أبي الموالي ، وإبراهيم بن طهمان ، عن أبي الزبير عن جابر عند
البيهقي : 5 / 202 بسند جيد ، فالحديث صحيح . وقد صححه الحاكم ، والمنذري ،
والدمياطي ، وحسنه الحافظ ابن حجر .
وفي صحيح مسلم ( 4473 ) من حديث أبي ذر : " إنها طعام طعم " . ورواه
الطيالسي : 2 / 158 ، والبيهقي : 5 / 148 وزاد فيه : " وشفاء سقم " وإسناده صحيح .
وقد أخرج الترمذي ( 963 ) والحاكم : 1 / 485 ، والبيهقي : 5 / 202 عن عائشة رضي
الله عنها " أنها كانت تحمل من ماء زمزم وتخبر أنه صلى الله عليه وسلم كان يحمله " . وحسنة الترمذي ، وهو
كما قال . وأخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " 3 / 189 بلفظ : " إنها حملت ماء زمزم في
القوارير ، وقالت : حمله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأداوى والقرب ، فكان يصب على المرضى
ويسقيهم .
( 2 ) في " القاموس " و " اللسان " : " سنجة الميزان : لغة في صنجته ، والسين
أفصح " ، وهذا خلاف لما نقله الجوهري عن ابن السكيت على أنها بالصاد حيث قال : " ولا
تقل سنجة يعني بالسين " . وهذه اللفظة فارسية معربة . انظر " المعرب " للجواليقي :
ص 215 .