فخجلها ، وسمع المقتدر فضحك ، وأمر قيانه فغنين بذلك .
ولقد تجلد حامد على العذاب ، ثم نفذ إلى واسط ، فسم في بيض ، فتلف
بالاسهال .
وقيل : تكلم الملا بما فيه من الحدة وقلة الخبرة ، فعاتب المقتدر أبا
القاسم الحواري ، وكان أشار به .
وقيل : أقبل حامد على مصادرة ابن الفرات ، ووقع بينه وبين شريكه ابن
عيسى مشاجرات في الأموال حتى قيل :
أعجب من ما تراه * أن وزيرين في بلاد
هذا سواد بلا وزير * وذا وزير بلا سواد
ثم عذب حامد المحسن ولد ابن الفرات ، وأخذ منه ألف ألف دينار ، ثم
صار أعباء الوزارة إلى ابن عيسى ، وبقي حامد كالبطال إلا من الاسم وركوب
الموكب ، وبان للمقتدر ذلك ، فأفرد ابن عيسى بالامر ، واستأذن حامد في ضمان
أصبهان وغيرها ، فأذن له ، وقيل :
صار الوزير عاملا لكاتبه
يأمل أن يرفق في مطالبه
ليستدر النفع من مكاسبه
قال التنوخي : حدثني أبو عبد الله الصيرفي ، حدثني أبو علي التاجر قال :
ركب حامد بواسط إلى بستانه ، فرأى شيخا يولول وحوله عائلة ، قد احترق بيته ،
فرق له ، وقال لوكيله : أريد منك أن لا أرجع العشية إلا وداره جديدة
بآلاتها ، وقماشها ، فبادر وطلب الصناع وصب الدراهم ، ففرغت العصر ، فرد
سير أعلام النبلاء — صفحة 358
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٨