تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
العتمة فوجدها مفروغة ، وضجوا له بالدعاء ، وزاد رأس مال صاحبها خمسة آلاف درهم . وقيل : إن تاجرا أخذ خبزا بدرهم ليتصدق به بواسط ، فما رأى فقيرا يعطيه ، فقال له الخباز : لا تجد أحدا ، لان جميع الضعفاء في جراية حامد . قال الصولي : وكان كثير المزاح ، سخيا ، وكان لا يرغب في استماع الشعر ، وكان إذا خولف في أمر يصيح ويحرد ، فمن داراه انتفع به . قال نفطويه : سمعته يقول : قيل لبعض المجانين : في كم يتجنن الرجل ؟ فقال : ذاك إلى صبيان المحلة . وكان ثالث يوم من وزارته قد ناظر ابن الفرات ، وجبهه ، وأفحش له ، وجذب بلحيته ، وعذب أصحابه ، فلما انعكس الدست ، وعزل بابن الفرات ، تنمر له ابن الفرات ، ووبخه على فعاله ، فقال : إن كان ما استعملته فيكم أثمر لي خيرا فزيدوا منه ، وإن كان قبيحا وصيرني إلى التحكم في ، فالسعيد من وعظ بغيره . قال الصولي : فسلم حامد إلى المحسن ، فعذبه بألوان العذاب ، وكان إذا شرب أخرجه وألبسه جلد قرد ، ويرقص فيصفع ، وفعل به ما يستحيى من ذكره ، ثم أحدر إلى واسط ، فسقي ، وصلى الناس على قبره أياما . قال أحمد بن كامل : توفي بواسط ، ثم بعد أيام ابن الفرات نقل فدفن ببغداد . وسمعته يقول : ولدت سنة ثلاث وعشرين ، وأبي من الشهاردة . قلت : موته كان في رمضان سنة إحدى عشرة وثلاث مئة .