تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وفي سنة ثمان ضمن حامد سائر السواد ، وعسف ، وغلت الأسعار ، فثارت الغوغاء وهموا به ، فشد عليهم مماليكه ، فثبتوا لهم ، وعظم الخطب ، وقتل جماعة فاستضرت الغوغاء ، وأحرقوا الجسر ، ورجموا حامدا في الطيار ( 1 ) . وكان مع جبروته جوادا معطاءا . قال هاشمي ( 2 ) : كان من أوسع من رأيناه نفسا ، وأحسنهم مروءة ، وأكثرهم نعمة ، ينصب في داره عدة موائد ، ويطعم حتى العامة والخدم ، يكون نحو أربعين مائدة . رأى في دهليزه قشر باقلى ، فقال لوكيله : ما هذا ؟ قال : فعل البوابين . فسئلوا ، فقالوا : لنا جراية ولحم نؤديه إلى بيوتنا ؟ فرتب لهم . ثم رأى بعد قشورا فشاط ، وكان يسفه ، ثم رتب لهم مائدة وقال : لئن رأيت بعدها قشرا لأضربنك بالمقارع . وقيل : وجد في مرحاض له أكياس فيها أربع مئة ألف دينار . كان يدخل للحاجة في كمه كيس فيلقيه ، فأخذوا في نكبته ( 3 ) . ولما عزل حامد وابن عيسى وأعيد ابن الفرات عذب حامدا . قال المسعودي : كان في حامد طيش ، كلمه إنسان ، فقلب حامد ثيابه على كتفه وصاح : ويلكم ! علي به . قال : ودخلت عليه أم موسى القهرمانة ، وكانت عظيمة المحل ، فخاطبته في طلب المال ، فقال : اضرطي والتقطي ، واحسبي لا تغلطي .
هامش
( 1 ) الخبر في " النجوم الزاهرة " 3 / 198 ، والطيار : زورق فخم لركوب العظماء ، يدل اسمه على أنه سريع الجريان . ( 2 ) هو القاضي أبو الحسن ، محمد بن عبد الواحد الهاشمي ، والخبر في " نشوار المحاضرة " 1 / 22 23 . ( 3 ) " نشوار المحاضرة " 1 / 24 .