وفي سنة ثمان ضمن حامد سائر السواد ، وعسف ، وغلت الأسعار ،
فثارت الغوغاء وهموا به ، فشد عليهم مماليكه ، فثبتوا لهم ، وعظم الخطب ،
وقتل جماعة فاستضرت الغوغاء ، وأحرقوا الجسر ، ورجموا حامدا في
الطيار ( 1 ) .
وكان مع جبروته جوادا معطاءا .
قال هاشمي ( 2 ) : كان من أوسع من رأيناه نفسا ، وأحسنهم مروءة ،
وأكثرهم نعمة ، ينصب في داره عدة موائد ، ويطعم حتى العامة والخدم ، يكون
نحو أربعين مائدة . رأى في دهليزه قشر باقلى ، فقال لوكيله : ما هذا ؟ قال : فعل
البوابين . فسئلوا ، فقالوا : لنا جراية ولحم نؤديه إلى بيوتنا ؟ فرتب لهم . ثم
رأى بعد قشورا فشاط ، وكان يسفه ، ثم رتب لهم مائدة وقال : لئن رأيت
بعدها قشرا لأضربنك بالمقارع .
وقيل : وجد في مرحاض له أكياس فيها أربع مئة ألف دينار . كان يدخل
للحاجة في كمه كيس فيلقيه ، فأخذوا في نكبته ( 3 ) . ولما عزل حامد وابن عيسى
وأعيد ابن الفرات عذب حامدا .
قال المسعودي : كان في حامد طيش ، كلمه إنسان ، فقلب حامد ثيابه
على كتفه وصاح : ويلكم ! علي به . قال : ودخلت عليه أم موسى القهرمانة ،
وكانت عظيمة المحل ، فخاطبته في طلب المال ، فقال :
اضرطي والتقطي ، واحسبي لا تغلطي .
هامش
( 1 ) الخبر في " النجوم الزاهرة " 3 / 198 ، والطيار : زورق فخم لركوب العظماء ، يدل
اسمه على أنه سريع الجريان .
( 2 ) هو القاضي أبو الحسن ، محمد بن عبد الواحد الهاشمي ، والخبر في " نشوار
المحاضرة " 1 / 22 23 .
( 3 ) " نشوار المحاضرة " 1 / 24 .