تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وقفت على تأليف أبي عبد الله بن باكويه الشيرازي في حال الحلاج فقال : حدثني حمد بن الحلاج : أن نصرا القشوري لما اعتقل أبي استأذن المقتدر أن يبني له بيتا في الحبس ، فبنى له دارا صغيرة بجنب الحبس ، وسدوا باب الدار ، وعملوا حواليه سورا ، وفتحوا بابه إلى الحبس ، وكان الناس يدخلون عليه سنة ، ثم منعوا ، فبقي خمسة أشهر لا يدخل عليه أحد إلا مرة رأيت أبا العباس بن عطاء دخل عليه بالحيلة ، ورأيت مرة أبا عبد الله بن خفيف وأنا برا عند والدي ، ثم حبسوني معه شهرين ولي يومئذ ثمانية عشر عاما ، فما كانت الليلة التي أخرج من صبيحتها ، قام فصلى ركعات ، ثم لم يزل يقول : مكر مكر ، إلى أن مضى أكثر الليل ، ثم سكت طويلا ، ثم قال : حق حق ، ثم قام قائما وتغطى بإزار ، واتزر بمئزر ، ومد يديه نحو القبلة ، وأخذ في المناجاة يقول : نحن شواهدك نلوذ بسنا عزتك لتبدي ما شئت من مشيئتك ، أنت الذي في السماء إله وفي الأرض إله ، يا مدهر الدهور ، ومصور الصور ، يا من ذلت له الجواهر ، وسجدت له الاعراض ، وانعقدت بأمره الأجسام ، وتصورت عنده الاحكام ، يا من تجلى لما شاء كما شاء كيف شاء ، مثل التجلي في المشيئة لأحسن الصورة . وفي نسخة : مثل تجليك في مشيئتك كأحسن الصورة . والصورة هي الروح الناطقة التي أفردته بالعلم والبيان والقدرة . ثم أوعزت إلي شاهدك [ لأني ] في ذاتك الهوي لما أردت بدايتي ، وأبديت حقائق علومي ومعجزاتي ، صاعدا في معارجي إلى عروش أوليائي عند القول من برياتي . إني أحتضر وأقتل وأصلب وأحرق ، وأحمل على السافيات الذاريات ، وإن الذرة من ينجوج مظان هيكل متجلياتي لأعظم من الراسيات . ثم أنشأ يقول : أنعى إليك نفوسا طاح شاهدها * فيما وراء الغيب أو في شاهد القدم
سير أعلام النبلاء — صفحة 349 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط