تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
على الحسين بن منصور بين المغرب والعتمة ، فوجدته يصلي ، فجلست كأنه لم يحس بي ، فسمعته يقرأ سورة البقرة ، فلما ختمها ، ركع وقام في الركوع طويلا ، ثم قام إلى الثانية ، قرأ الفاتحة وآل عمران ، فلما سلم تكلم بأشياء لم أسمعها ، ثم أخذ في الدعاء ، ورفع صوته كأنه مأخوذ من نفسه وقال : يا إله الآلهة ! ورب الأرباب ! ويا من لا تأخذه سنة ! رد إلي نفسي لئلا يفتتن في عبادك ، يا من هو أنا وأنا هو ! ولا فرق بين إنيتي وهويتك إلا الحدث والقدم . ثم رفع رأسه ونظر إلي وضحك في وجهي ضحكات ، ثم قال لي : يا أبا إسحاق ! أما ترى إلى ربي ضرب قدمه في حدثي حتى استهلك حدثي في قدمه ، فلم تبق لي صفة إلا صفة القدم ، ونطقي من تلك الصفة ، فالخلق كلهم أحداث ينطقون عن حدث ، ثم إذا نطقت عن القدم ينكرون علي ويشهدون بكفي ، وسيسعون إلى قتلي ، وهم في ذلك معذورون ، وبكل ما يفعلون مأجورون . وعن عثمان بن معاوية قيم جامع الدينور قال : بات الحسين بن منصور في هذا الجامع ومعه جماعة ، فسأله واحد منهم فقال : يا شيخ ! ما تقول فيما قال فرعون ؟ قال : كلمة حق . قال : فما تقول فيما قال موسى عليه السلام ؟ قال : كلمة حق ، لأنهما كلمتان جرتا في الأبد كما أجريتا في الأزل . وعن الحسين قال : الكفر والايمان يفترقان من حيث الاسم ، فأما من حيث الحقيقة ، فلا فرق بينهما . عن جندب بن زاذان تلميذ الحسين قال : كتب الحسين إلي : بسم الله المتجلي عن كل شئ لمن يشاء ، والسلام عليك يا ولدي ، ستر الله عنك ظاهر الشريعة ، وكشف لك حقيقة الكفر ، فإن ظاهر الشريعة كفر ، وحقيقة
سير أعلام النبلاء — صفحة 352 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط