[ الشورى : 18 ] فهذا آخر كلامه ، ثم ضربت رقبته ، ولف في بارية ، وصب
عليه النفط ، وأحرق ، وحمل رماده إلى رأس المنارة لتسفيه الرياح .
فسمعت أحمد بن فاتك تلميذ والدي يقول بعد ثلاث : قال : رأيت كأني
واقف بين يدي رب العزة ، فقلت : يا رب ما فعل الحسين بن منصور ؟
فقال : كاشفته بمعنى ، فدعا الخلق إلى نفسه ، فأنزلت به ما رأيت .
قال ابن باكويه : سمعت ابن خفيف يسأل : ما تعتقد في الحلاج ؟
قال : أعتقد أنه رجل من المسلمين فقط . فقيل له : قد كفره المشايخ وأكثر
المسلمين . فقال : إن كان الذي رأيته منه في الحبس لم يكن توحيدا ،
فليس في الدنيا توحيد .
قلت : هذا غلط من ابن خفيف ، فإن الحلاج عند قتله ما زال يوحد
الله ويصيح : الله الله في دمي ، فأنا على الاسلام . وتبرأ مما سوى
الاسلام . والزنديق فيوحد الله علانية ، ولكن الزندقة في سره . والمنافقون
فقد كانوا يوحدون ويصومون ويصلون علانية ، والنفاق في قلوبهم ، والحلاج
فما كان حمارا حتى يظهر الزندقة بإزاء ابن خفيف وأمثاله ، بل كان يبوح بذلك
لمن استوثق من رباطه ، ويمكن أن يكون تزندق في وقت ، ومرق وادعى
الإلهية ، وعمل السحر والمخاريق الباطلة مدة ، ثم لما نزل به البلاء ورأى
الموت الأحمر أسلم ورجع إلى الحق ، والله أعلم بسره ، ولكن مقالته نبرأ
إلى الله منها ، فإنها محض الكفر ، نسأل الله العفو والعافية ، فإنه يعتقد حلول
البارئ عز وجل في بعض الأشراف ، تعالى الله عن ذلك .
كان مقتل الحلاج في ستة تسع وثلاث مئة لست بقين من ذي القعدة .
قرأت بخط العلامة تاج الدين الفزاري قال : رأيت في سنة سبع وستين
وست مئة كتابا فيه قصة الحلاج ، منه : عن إبراهيم الحلواني قال : دخلت
سير أعلام النبلاء — صفحة 351
مساهمون: الذهبي
ص٣٥١