تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
يريد الطعن على الصديق في سؤاله عن فرض الجدة ( 1 ) ، فبدرت وقلت : المتعلم قد يكون أعلم من المعلم وأفقه وأفضل لقوله عليه السلام : " رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه . " ( 2 ) . ثم معلم الصغار القرآن يكبر أحدهم ثم يصير أعلم من المعلم . قال : فاذكر من عام القرآن وخاصه شيئا ؟ قلت : قال تعالى : ( ولا تنكحوا المشركات ) [ البقرة : 221 ] فاحتمل المراد بها العام ، فقال تعالى : ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) [ المائدة : 5 ] فعلمنا أن مراده بالآية الأولى خاص ، أراد : ولا
هامش
( 1 ) إشارة إلى الحديث الذي رواه مالك في " الموطأ " 2 / 54 في الفرائض : باب ميراث الجدة ، وأبو داود ( 2894 ) في الفرائض : باب في الجدة ، والترمذي ( 2102 ) فيه أيضا : باب ميراث الجدة وابن ماجة ( 2724 ) في الفرائض : باب ميراث الجدة ، من حديث قبيصة بن ذؤيب أنه قال : جاءت الجدة إلى أبي بكر تسأله ميراثها ، فقال : ما لك في كتاب الله من شئ ، وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ، فارجعي حتى أسأل الناس ، فسأل الناس ، فقال المغيرة بن شعبة : حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس ، فقال : هل معك غيرك ؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة ، فأنفذ لها أبو بكر السدس . ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها ، فقال : ما لك في كتاب الله من شئ ، وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك ، وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ، ولكن هو ذلك السدس ، فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما ، وأيتكما خلت به فهو لها " . قال الترمذي : حسن صحيح ، وصححه الحاكم : 4 / 338 ، وابن حبان ( 1224 ) وقال الحافظ في " التلخيص " 3 / 82 : وإسناده صحيح لثقة رجاله إلا أن صورته مرسل ، فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصديق ، ولا يمكن شهوده للقصة . ( 2 ) قطعة من حديث صحيح ، أخرجه الشافعي : 1 / 14 ، والترمذي ( 2658 ) في العلم : باب في الحث على تبليغ السماع ، من حديث ابن مسعود : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " نضر الله عبدا سمع مقالتي ، فحفظها ووعاها وأداها ، فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه " . قال الترمذي : وهذا حديث حسن صحيح . وفي الباب عن زيد بن ثابت عند أحمد : 5 / 183 ، وأبي داود ( 3660 ) والترمذي ( 2656 ) وابن ماجة ( 230 ) والدارمي : 1 / 75 ، وقد صححه الحافظ ابن حجر وغيره . وعن جبير بن مطعم عند أحمد : 4 / 80 ، وابن ماجة ( 231 ) والدارمي : 1 / 74 و 75 . وعن أبي الدرداء عند الدارمي : 1 / 75 76 ، وعن أنس عند أحمد : 3 / 225 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 211 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط