بين جسمنا والحجارة ؟ ولو لم يعقلنا لم نعقل ، وكذا الحجارة إذا شاء أن
تعقل عقلت .
وقيل : لم ير أغزر دمعة من سعيد بن الحداد ، وكان قد صحب
النساك ، وكان مقلا حتى مات أخ له بصقلية ، فورث منه أربع مئة دينار ،
فبنى منها داره بمئتي دينار ، واكتسى بخمسين دينارا . وكان كريما حليما .
روى عنه ولده ، أبو محمد ، عبد الله شيخ ابن أبي زيد .
وكان يقول : القرب من السلطان في غير هذا الوقت حتف من
الحتوف ، فكيف اليوم ؟
وقال : من طالت صحبته للدنيا وللناس فقد ثقل ظهره . خاب السالون
عن الله ، المتنعمون بالدنيا . من تحبب إلى العباد بالمعاصي بغضه الله
إليهم .
وقال : لا تعدلن بالوحدة شيئا ، فقد صار الناس ذئابا .
وقال : ما صد عن الله مثل طلب المحامد ، وطلب الرفعة .
وله :
بعد سبعين حجة وثمان * قد توفيتها من الأزمان
يا خليلي قد دنا الموت مني * فابكياني هديتما وانعياني
قال القاضي عياض : مات أبو عثمان سنة اثنتين وثلاث مئة ، وله ثلاث
وثمانون سنة ، رحمه الله .
سير أعلام النبلاء — صفحة 214
مساهمون: الذهبي
ص٢١٤