تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وقيل : إنه سار لتلقي أبي عبد الله الشيعي ، فقال له : يا شيخ ! بم كنت تقضي ؟ فقال إبراهيم بن يونس : بالكتاب والسنة . قال : فما السنة ؟ قال : السنة السنة . قال ابن الحداد : فقلت للشيعي : المجلس مشترك أم خاص ؟ قال : مشترك . فقلت : أصل السنة في كلام العرب المثال ، قال الشاعر : تريك سنة وجه غير مقرفة * ملساء ليس بها خال ولا ندب ( 1 ) أي صورة وجه ومثاله . والسنة محصورة في ثلاث : الائتمار بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، والانتهاء عما نهى عنه ، والائتساء بما فعل . فقال الشيعي : فإن اختلف عليك النقل ، وجاءت السنة من طرق ؟ قلت : أنظر إلى أصح الخبرين ، كشهود عدول اختلفوا في شهادة ، قال : فلو استووا في الثبات ؟ قلت : يكون أحدهما ناسخا للآخر . قال : فمن أين قلتم بالقياس : ( لعلمه الذين يستنبطونه ) [ النساء : 83 ] والاستنباط غير منصوص . ثم عطف على موسى القطان فقال : أين وجدتم حد الخمر في كتاب الله ، تقول : اضربوه بالأردية وبالأيدي ثم بالجريد ؟ ( 2 ) . فقلت أنا : إنما حد قياسا على حد القاذف ، لأنه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) البيت لذي الرمة ، وهو في ديوانه ص 8 من قصيدته التي مطلعها : ما بال عينك منها الماء ينسكب * كأنه من كلي مفرية سرب وقوله : سنة وجه : أي صورة وجه . والندب : الأثر من الجراح . ( 2 ) ثبت ذلك من حديث أنس عند البخاري : 12 / 54 في الحدود : باب ما جاء في ضرب شارب الخمر ، ومسلم ( 1706 ) في الحدود : باب حد الخمر ، من طريق شعبة ، عن قتادة ، عن أنس " أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر بالجريد والنعال ، وجلد أبو بكر أربعين " . ( 3 ) أخرجه مالك : 2 / 55 في الأشربة : باب الحد في الخمر ، وعنه الشافعي : 2 / 304 من طريق ثور بن زيد الديلي " أن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل ، فقال له علي : نرى أن نجلده ثمانين ، فإنه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هدى افترى أو كما قال فجلد عمر في الخمر ثمانين " . قال الحافظ في " تلخيص الحبير " 4 / 75 : وهو منقطع ، لان ثورا لم يلحق عمر بلا خلاف ، لكن وصله النسائي في " الكبرى " ، والحاكم : 4 / 375 من وجه آخر عن ثور ، عن عكرمة ، عن ابن عباس . ورواه عبد الرزاق ( 13542 ) عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة ولم يذكر ابن عباس . وفي صحته نظر لما ثبت في " الصحيحين " عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر بالجريد والنعال ، وجلد أبو بكر أربعين ، فلما كان عمر استشار الناس ، فقال عبد الرحمن : أخف الحدود ثمانون ، فأمر به عمر . ولا يقال : يحتمل أن يكون عبد الرحمن وعلي أشارا بذلك جميعا ، لما ثبت في صحيح مسلم ( 1707 ) ( 38 ) من طريق حضين بن المنذر أبي ساسان قال : شهدت عثمان بن عفان وأتي بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال : أزيدكم ؟ فشهد عليه رجلان أحدهما حمران : أنه شرب الخمر ، وشهد آخر : أنه رآه يتقيأ . فقال عثمان : إنه لم يتقيأ حتى شربها . فقال : يا علي قم فاجلده . فقال علي : قم يا حسن فاجلده . فقال الحسن : ول حارها من تولى قارها كأنه وجد عليه فقال : يا عبد الله ابن جعفر قم فاجلده ، فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين . فقال : أمسك . ثم قال : جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ، وجلد أبو بكر أربعين ، وعمر ثمانين . وكل سنة ، وهذا أحب إلي " .
سير أعلام النبلاء — صفحة 208 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط