قال : فقريش في جاهليتها كانت تعرف الله ؟ قلت : لا ، قال : فقد أخبر الله
تعالى عنهم أنهم قالوا : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ) [ الزمر : 3 ]
قلت : لما أشركوا معه غيره ، قالوا ، وإنما يعرف الله من قال : إنه لا شريك
له . وقال تعالى : ( قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون ) [ الكافرون :
1 - 2 ] فلو كانوا يعبدونه ما قال : ( لا أعبد ما تعبدون ) . إلى أن قال :
فقلت : المشركون عبدة الأصنام الذين بعث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم عليا ليقرأ عليهم
سورة براءة ( 1 ) ، قال : وما الأصنام ؟ قلت : الحجارة ، قال : والحجارة أتعبد ؟
قلت : نعم ، والعزى كانت تعبد وهي شجرة ، والشعرى كانت تعبد وهي
نجم . قال : فالله يقول : ( أمن لا يهدي ( 2 ) إلا أن يهدى ) [ يونس : 35 ]
فكيف تقول : إنها الحجارة ؟ والحجارة لا تهتدي إذا هديت ، لأنها ليست
من ذوات العقول . قلت : أخبرنا الله أن الجلود تنطق وليست بذوات
عقول ، قال : نسب إليها النطق مجازا . قلت : منزل القرآن يأبى ذلك
فقال : ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم ) [ يس : 65 ] إلى أن
قال : ( قالوا : أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ ) [ فصلت : 21 ] وما الفرق
هامش
( 1 ) أخرج البخاري : 8 / 238 240 في أول سورة براءة ، من حديث حميد بن عبد
الرحمن : أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم
النحر يؤذنون بمنى : ألا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان . قال حميد : ثم
أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب ، وأمره أن يؤذن ببراءة . قال أبو هريرة : فأذن معنا
علي يوم النحر في هل منى ببراءة ، وأن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان " .
وانظر " المسند " 2 / 299 ، والنسائي : 5 / 234 ، والطبري ( 16370 ) و ( 16371 )
و ( 16373 ) و ( 16375 ) و " المستدرك " 2 / 331 ، وابن كثير في " تفسيره "
2 / 331 332 ، والبداية : 5 / 36 39 .
( 2 ) بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال المكسورة ، وفي آخرها ياء ، وهي قراءة
حفص . ولها أيضا قراءات متعددة انظرها في " النشر " 2 / 283 .