صفاته لا مثل لها ، إذ لا فرق بين القول في الذات والقول في الصفات ،
وهذا هو مذهب السلف .
قال أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي : مات أبو محمد بن قتيبة
فجاءة ، صاح صيحة سمعت من بعد ، ثم أغمي عليه ، وكان أكل هريسة ،
فأصاب حرارة ، فبقي إلى الظهر ، ثم اضطرب ساعة ، ثم هدأ ، فما زال
يتشهد إلى السحر ، ومات - سامحه الله - وذلك في شهر رجب ، سنة ست
وسبعين ومئتين .
والرجل ليس بصاحب حديث ، وإنما هو من كبار العلماء
المشهورين ، عنده فنون جمة ، وعلوم مهمة .
قرأت على مسند حلب أبي سعيد سنقر بن عبد الله ( 1 ) : أخبرنا عبد
اللطيف بن يوسف ، أخبرنا أحمد بن المبارك المرقعاتي ، أخبرنا جدي لأمي
ثابت بن بندار ، أخبرنا عبد الله بن إسحاق اللبان ، في سنة ثمان وعشرين
وأربع مئة ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق الحافظ ، أخبرنا الهيثم بن
كليب ببخارى سنة ( 334 ) ، حدثنا أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة ،
حدثني الزيادي ، حدثني عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن أبي
إسحاق ، عن عبد خير ، قال : قال علي بن أبي طالب : ما كنت أرى أن
أعلى القدم أحق من باطنها ، حتى رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على
قدميه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في " مشيخة " المؤلف : خ : ق : 55 .
( 2 ) ورجاله ثقات والزيادي : هو محمد بن زياد بن عبيد الله - وأخرجه أحمد 1 / 95 من
طريق وكيع عن الأعمش بهذا الاسناد وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند 1 / 114 من
طريق إسحاق بن إسماعيل حدثنا سفيان ، عن ابن عبد خير ، عن أبيه ، قال : رأيت عليا توضأ
فغسل ظهر قدميه : وقال : لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل ظهر قدميه لظننت أن بطونهما أحق
بالغسل . وأخرجه أحمد 1 / 116 من طريق إسحاق بن يوسف ، عن شريك عن السدي ، عن عبد
خير قال : رأيت عليا دعا بماء ليتوضأ ، فمسح به تمسحا ، ومسح على ظهر قدميه ، ثم قال : هذا
وضوء من لم يحدث ، ثم قال : لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح ظهر قدميه رأيت أن بطونهما
أحق . ثم شرب فضل وضوئه وهو قائم ، ثم قال : أين الذين يزعمون أنه لا ينبغي لاحد أن يشرب
قائما ؟ . وأخرج أبو داود ( 162 ) والدارقطني 1 / 199 ، والبيهقي 1 / 292 من طريق حفص بن
غياث ، عن الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن عبد خير ، عن علي رضي الله عنه قال : لو كان
الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على
ظاهر خفيه . صححه الحافظ في " التلخيص " 1 / 160 ، وحسنه في " بلوغ المرام " وانظر ما قاله
البيهقي في " السنن " 1 / 75 و 292 .