تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وقال مسعود السجزي : سمعت أبا عبد الله الحاكم يقول : أجمعت الأمة على أن القتبي كذاب . قلت : هذه مجازفة وقلة ورع ، فما علمت أحدا اتهمه بالكذب قبل هذه القولة ، بل قال الخطيب : إنه ثقة ( 1 ) . وقد أنبأني أحمد بن سلامة ، عن حماد الحراني أنه سمع السلفي ينكر على الحاكم في قوله : لا تجوز الرواية عن ابن قتيبة . ويقول : ابن قتيبة من الثقات ، وأهل السنة . ثم قال : لكن الحاكم قصده لأجل المذهب . قلت : عهدي بالحاكم يميل إلى الكرامية ، ثم ما رأيت لأبي محمد في كتاب " مشكل الحديث " ما يخالف طريقة المثبتة والحنابلة ، ومن أن أخبار الصفات تمر ولا تتأول ، فالله أعلم . وكان ابنه أحمد ( 2 ) حفظة ، فحفظ مصنفات أبيه ، وحدث بها بمصر لما ولي قضاءها من حفظه ، واجتمع لسماعها الخلق سنة نيف وعشرين وثلاث مئة ، وكان يقول : إن والده أبا محمد لقنه إياها . وما أحسن قول نعيم بن حماد ، الذي سمعناه بأصح إسناد عن محمد ابن إسماعيل الترمذي ، أنه سمعه يقول : من شبه الله بخلقه ، فقد كفر ، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه ، فقد كفر ، وليس ما وصف به نفسه ولا رسوله تشبيها . قلت : أراد أن الصفات تابعة للموصوف ، فإذا كان الموصوف تعالى : * ( ليس كمثله شئ ) * [ الشورى : 11 ] ، في ذاته المقدسة ، فكذلك
هامش
( 1 ) تقدم قول الخطيب هذا قبل قليل . ( 2 ) انظر ترجمته في " وفيات الأعيان " 3 / 43 ، نهاية ترجمة أبيه .