وقال مسعود السجزي : سمعت أبا عبد الله الحاكم يقول : أجمعت
الأمة على أن القتبي كذاب .
قلت : هذه مجازفة وقلة ورع ، فما علمت أحدا اتهمه بالكذب قبل
هذه القولة ، بل قال الخطيب : إنه ثقة ( 1 ) .
وقد أنبأني أحمد بن سلامة ، عن حماد الحراني أنه سمع السلفي ينكر
على الحاكم في قوله : لا تجوز الرواية عن ابن قتيبة . ويقول : ابن قتيبة من
الثقات ، وأهل السنة . ثم قال : لكن الحاكم قصده لأجل المذهب .
قلت : عهدي بالحاكم يميل إلى الكرامية ، ثم ما رأيت لأبي محمد في
كتاب " مشكل الحديث " ما يخالف طريقة المثبتة والحنابلة ، ومن أن أخبار
الصفات تمر ولا تتأول ، فالله أعلم .
وكان ابنه أحمد ( 2 ) حفظة ، فحفظ مصنفات أبيه ، وحدث بها بمصر لما
ولي قضاءها من حفظه ، واجتمع لسماعها الخلق سنة نيف وعشرين وثلاث
مئة ، وكان يقول : إن والده أبا محمد لقنه إياها .
وما أحسن قول نعيم بن حماد ، الذي سمعناه بأصح إسناد عن محمد
ابن إسماعيل الترمذي ، أنه سمعه يقول : من شبه الله بخلقه ، فقد كفر ، ومن
أنكر ما وصف الله به نفسه ، فقد كفر ، وليس ما وصف به نفسه ولا رسوله
تشبيها .
قلت : أراد أن الصفات تابعة للموصوف ، فإذا كان الموصوف
تعالى : * ( ليس كمثله شئ ) * [ الشورى : 11 ] ، في ذاته المقدسة ، فكذلك
هامش
( 1 ) تقدم قول الخطيب هذا قبل قليل .
( 2 ) انظر ترجمته في " وفيات الأعيان " 3 / 43 ، نهاية ترجمة أبيه .