وقال أحمد : إنما بلاؤهم من هذه الكتب التي وضعوها ، وتركوا
الآثار ( 1 ) .
قال ابن عدي : سمعت محمد بن عبد الله الصيرفي الشافعي ،
يقول لتلامذته : اعتبروا بالكرابيسي ، وبأبي ثور ، فالحسين في علمه وحفظه
لا يعشره ( 2 ) أبو ثور ، فتكلم فيه أحمد بن حنبل في باب مسألة اللفظ ،
فسقط ، وأثنى على أبي ثور ، فارتفع للزومه للسنة ( 3 ) .
مات الكرابيسي سنة ثمان وأربعين ، وقيل : سنة خمس وأربعين
ومئتين .
ولا ريب أن ما ابتدعه الكرابيسي ، وحرره في مسألة التلفظ ، وأنه
مخلوق هو حق ، لكن أباه الإمام أحمد لئلا يتذرع به إلى القول بخلق
القرآن ، فسد الباب ، لأنك لا تقدر أن تفرز التلفظ من الملفوظ الذي هو
كلام الله إلا في ذهنك .
24 - الفتح بن خاقان *
الأمير الكبير الوزير الأكمل ، أبو محمد التركي ، شاعر مترسل بليغ
مفوه ذو سؤدد وجود ومحاسن على لعب فيه .
وكان المتوكل لا يكاد يصبر عنه ، استوزره ، وفوض إليه إمرة الشام ،
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 8 / 66 . ( 2 ) أي : لا يبلغ معشاره .
( 3 ) " تاريخ بغداد " 8 / 66 ، 67 ، و " طبقات الشافعية " للسبكي 2 / 120 .
* تاريخ الطبري : الجزء التاسع ، الفهرست : 130 ، تاريخ بغداد 12 / 389 ، معجم
الأدباء 16 / 174 ، 186 ، الكامل لابن الأثير 7 / 95 ، 100 و 103 ، 105 ، الوافي
بالوفيات 3 / 177 ، 179 ، النجوم الزاهرة 2 / 313 و 324 ، 325 ، شذرات الذهب
2 / 114 .