البغدادي ، صاحب التصانيف .
سمع إسحاق الأزرق ، ومعن بن عيسى ، ويزيد بن هارون ، ويعقوب
ابن إبراهيم . وتفقه بالشافعي .
روى عنه : عبيد بن محمد البزاز ، ومحمد بن علي فستقة .
وكان من بحور العلم - ذكيا فطنا فصيحا لسنا . تصانيفه في الفروع
والأصول تدل على تبحره ، إلا أنه وقع بينه وبين الإمام أحمد ، فهجر
لذلك ( 1 ) ، وهو أول من فتق اللفظ ، ولما بلغ يحيى بن معين ، أنه يتكلم في
هامش
( 1 ) قال الحافظ ابن عبد البر في " الانتقاء " ، ص : 106 في ترجمة الكرابيسي بعد أن
جود الثناء على علمه وإتقانه وتصانيفه : وكانت بينه وبين أحمد بن حنبل صداقة وكيدة ، فلما
خالفه في القرآن ، عادت تلك الصداقة عداوة ، فكان كل واحد منهما يطعن على صاحبه ،
وذلك أن أحمد بن حنبل كان يقول : من قال القرآن مخلوق ، فهو جهمي ، ومن قال : القرآن كلام
الله ولا يقول : غير مخلوق ولا مخلوق ، فهو واقفي ، ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق ، فهو
مبتدع .
وكان الكرابيسي ، وعبد الله بن كلاب ، وأبو ثور ، وداود بن علي [ والبخاري ، والحادث
ابن أسد المحاسبي ، ومحمد بن نصر المرزوي ] ، وطبقاتهم يقولون : إن القرآن الذي تكلم الله
به صفة من صفاته ، لا يجوز عليه الخلق ، وإن تلاوة التالي وكلامه بالقرآن كسب له وفعل له ،
وذلك مخلوق ، وإنه حكاية عن كلام الله ، وليس هو القرآن الذي تكلم الله به ، وشبهوه بالحمد
والشكر لله ، وهو غير الله ، فكما يؤجر في الحمد والشكر والتهليل والتكبير ، فكذلك يؤجر في
التلاوة .
وهجرت الحنبلية أصحاب أحمد بن حنبل حسينا الكرابيسي وبدعوه ، وطعنوا عليه وعلى
كل من قال بقوله في ذلك .
وقال الإمام الذهبي رحمه الله في " الميزان " 1 / 544 في ترجمة الكرابيسي : فإن عنى
بقوله : القرآن الكلام الله غير مخلوق ، ولفظي به مخلوق ، التلفظ ، فهذا جيد ، فإن أفعالنا
مخلوقة . وإن قصد الملفوظ بأنه مخلوق ، فهذا الذي أنكره أحمد والسلف ، وعدوه تجهما .
كما وضح المسألة الإمام الذهبي في " سير أعلام النبلاء " 11 / 510 في ترجمة علي بن
حجر ، وبين مذهب الكرابيسي والبخاري . وفيه : وبالغ الامام في الحط عليهم ، أي : على
القائلين : لفظنا بالقرآن مخلوق .
وقال عن البخاري : وأما البخاري فكان من كبار الأذكياء ، فقال : ما قلت ، ألفاظنا
بالقرآن مخلوقة ، وإنما حركاتهم وأصواتهم وأفعالهم مخلوقة ، والقرآن المسموع المتلو الملفوظ
المكتوب في المصاحف كلام الله غير مخلوق ، وصنف في ذلك كتاب " أفعال العباد " مجلد ،
فأنكر عليه طائفة ، وما فهموا مرامه كالذهلي وأبي زرعة وأبي حاتم وأبي بكر الأعين وغيرهم .
وجاء في " سير أعلام النبلاء " 11 / 291 عن فوران صاحب أحمد ، قال : سألني الأثرم
وأبو عبد الله المعيطي أن أطلب من أبي عبد الله خلوة ، فأسأله فيها عن أصحابنا الذين يفرقون
بين اللفظ والمحكي . فسألته ، فقال : القرآن كيف تصرف في أقواله وأفعاله فغير مخلوق ، فأما
أفعالنا فمخلوقة . قلت : فاللفظية تعدهم ، يا أبا عبد الله ، في جملة الجهمية ؟ فقال : لا ،
الجهمية الذين قالوا القرآن المخلوق . وراجع " طبقات الشافعية " للسبكي 2 / 199 وما بعدها ،
و " تاريخ بغداد " 8 / 65 .