أخذت ، ولا لبست لهم ثوبا .
وعن سحنون قال : كان بعض من مضى يريد أن يتكلم بالكلمة ،
ولو تكلم بها لانتفع بها خلق كثير ، فيحبسها ، ولا يتكلم بها مخافة
المباهاة . وكان إذا أعجبه الصمت تكلم ، ويقول : أجرأ الناس على الفتيا
أقلهم علما .
وعنه قال : أنا أحفظ مسائل فيها ثمانية أقاويل من ثمانية أئمة ،
فكيف ينبغي أن أعجل بالجواب ؟
وقيل : إن زيادة الله الأمير بعث يسأل سحنونا عن مسألة ، فلم
يجبه ، فقال له محمد بن عبدوس : أخرج من بلد القوم ، أمس ترجع عن
الصلاة خلف قاضيهم ، واليوم لا تجيبهم ؟ ! . قال : أفأجيب من يريد أن
يتفكه ، يريد أن يأخذ قولي وقول غيري ، ولو كان شيئا يقصد به الدين
لأجبته .
وعنه قال : ما وجدت من باع آخرته بدنيا غيره إلا المفتي .
وعن عبد الجبار بن خالد قال : كنا نسمع من سحنون بقريته ،
فصلى الصبح ، وخرج ، وعلى كتفه محراث ، وبين يديه زوج بقر . فقال
لنا : حم الغلام البارحة ، فأنا أحرث اليوم عنه ، وأجيئكم . فقلت : أنا
أحرث عنك ، فقرب إلي غداءه ، خبز شعير وزيتا ( 1 ) .
وعن إسماعيل بن إبراهيم قال : دخلت على سحنون ، وهو يومئذ
قاض ، وفي عنقه تسبيح يسبح به ( 2 ) .
هامش
( 1 ) " ترتيب المدارك " 2 / 594 .
( 2 ) " ترتيب المدارك " 2 / 617 .