فعن أشهب قال : ما قدم علينا أحد مثل سحنون ( 1 ) .
وعن يونس بن عبد الأعلى قال : سحنون سيد أهل المغرب ( 2 ) .
وروي عن ابن عجلان الأندلسي قال : ما بورك لاحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم
في أصحابه ما بورك لسحنون في أصحابه . فإنهم كانوا في كل بلد أئمة .
وروي عن سحنون قال : من لم يعمل بعلمه ، لم ينفعه علمه ، بل
يضره .
وقال سحنون : إذا أتى الرجل مجلس القاضي ثلاثة أيام متوالية بلا
حاجة ، فينبغي أن لا تقبل شهادته ( 3 ) .
وسئل سحنون : أيسع العالم أن يقول : لا أدري فيما يدري ؟ قال :
أما ما فيه كتاب أو سنة ثابتة فلا ، وأما ما كان من هذا الرأي ، فإنه يسعه
ذلك ، لأنه لا يدري أمصيب هو أم مخطئ .
قال الحافظ أحمد بن خالد : كان محمد بن وضاح لا يفضل أحدا
ممن لقي على سحنون في الفقه وبدقيق المسائل ( 4 ) .
وعن سحنون قال : أكل بالمسكنة ، ولا أكل بالعلم . محب الدنيا
أعمى ، لم ينوره العلم ( 5 ) . ما أقبح بالعالم أن يأتي الامراء ، والله ما
دخلت على السلطان إلا وإذا خرجت حاسبت نفسي ، فوجدت عليها
الدرك ( 6 ) ، وأنتم ترون مخالفتي لهواه ، وما ألقاه به من الغلظة ، والله ما
هامش
( 1 ) " ترتيب المدارك " 2 / 589 ، و " الديباج المذهب " 2 / 32 .
( 2 ) " ترتيب المدارك " 2 / 590 ، و " الديباج المذهب " 2 / 32 .
( 3 ) " ترتيب المدارك " 2 / 65 ، و " الديباج المذهب " 2 / 39 .
( 4 ) " ترتيب المدارك " 2 / 591 ، و " الديباج المذهب " 2 / 33 .
( 5 ) " الديباج المذهب " 2 / 38 . ( 6 ) بفتح الراء وإسكانها : التبعة .