توفي الامام سحنون في شهر رجب سنة أربعين ومئتين ( 1 ) . وله
ثمانون سنة ، وخلفه ولده محمد .
قرأت في " تاريخ القيروان " لأبي بكر عبد الله بن محمد المالكي
قال : قال أبو العرب : اجتمعت في سحنون خلال قلما اجتمعت في
غيره : الفقه البارع ، والورع الصادق ، والصرامة في الحق ، والزهادة في
الدنيا ، والتخشن في الملبس والمطعم ، والسماحة ( 2 ) . كان ربما وصل
إخوانه بالثلاثين دينارا ، وكان لا يقبل من أحد شيئا . ولم يكن يهاب سلطانا
في حق ، شديدا على أهل البدع ، انتشرت إمامته ، وأجمعوا على
فضله ، قدم به أبوه مع جند الحمصيين ، وهو من تنوخ صليبة .
وعن سحنون قال : حججت زميل ابن وهب .
وقال عيسى بن مسكين : سحنون راهب هذه الأمة ، ولم يكن بين
مالك وسحنون أحد أفقه من سحنون ( 3 ) .
وعن سحنون قال : إني حفظت هذه الكتب ، حتى صارت في
صدري كأم القرآن ( 4 ) .
وعنه قال : إني لأخرج من الدنيا ، ولا يسألني الله عن مسألة قلت
فيها برأيي ، وما أكثر ما لا أعرف .
وعنه : سرعة الجواب بالصواب أشد فتنة من فتنة المال .
هامش
( 1 ) في " ترتيب المدارك " 2 / 624 : لثلاث خلون من رجب .
( 2 ) " ترتيب المدارك " 2 / 592 ، و " الديباج المذهب " 2 / 34 .
( 3 ) " الديباج المذهب " 2 / 32 ، بلفظ : زاهد هذه الأمة .
( 4 ) " ترتيب المدارك " 2 / 590 .