تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
سمعت عبد الله بن علي ، سمعت أبا عمرو بن علوان ، وسألته : هل رأيت أبا حفص عند الجنيد ؟ فقال : كنت غائبا ، لكن سمعت الجنيد يقول : أقام أبو حفص عندي سنة مع ثمانية ، فكنت أطعمهم طعاما طيبا - وذكر أشياء من الثياب - فلما أرادوا السفر كسوتهم . فقال لي : لو جئت إلى نيسابور علمناك السخاء والفتوة . ثم قال : عملك كان فيه تكلف ، إذا جاء الفقراء فكن معهم بلا تكلف ، إن جعت جاعوا ، وإن شبعت شبعوا . قال الخلدي : لما قال أبو حفص للجنيد : لو دخلت نيسابور علمناك كيف الفتوة ، قيل له : ما الذي رأيت منه ؟ قال : صير أصحابي مخنثين ، كان يتكلف لهم الألوان ، وإنما الفتوة ترك التكلف . وقيل : كان في خدمة أبي حفص شاب يلزم السكوت ، فسأله الجنيد عنه ، فقال : هذا أنفق علينا مئة ألف ، واستدان مئة ألف ما سألني مسألة إجلالا لي . قال أبو علي الثقفي : كان أبو حفص يقول : من لم يزن أحواله كل وقت بالكتاب والسنة ، ولم يتهم خواطره ، فلا تعده . وفي " معجم بغداد " للسلفي ، قيل : قدم ولدان لأبي حفص النيسابوري ، فحضرا عند الجنيد ، فسمعا قوالين ، فماتا . فجاء أبوهما ، وحضر عند القوالين ، فسقطا ميتين . ابن نجيد : سمعت أبا عمرو الزجاجي يقول : كان أبو حفص نور الاسلام في وقته . وعن أبي حفص : ما استحق اسم السخاء من ذكر العطاء ، ولا لمحه بقلبه .