وكثرت القتلى ، فانهزم يعقوب ، وجرح أمراؤه ، وذهبت خزائنه ، وغرق
منهم خلق في نهر ( 1 ) .
وقال أبو الساج ( 2 ) ليعقوب : ما رأيت منك ( 3 ) شيئا من تدبير الحرب ،
فكيف غلبت الناس ؟ فإنك تركت ثقلك وأسراءك أمامك ، وقصدت بلدا على
جهل منك بأنهاره ومخائضه ( 4 ) ، وأسرعت ، وأحوال جندك مختلة ؟ قال :
لم أظن أني محارب ، ولم أشك في الظفر .
قال أبو الفرج الأصبهاني : لم تزل كتب يعقوب تصل إلى المعتمد
بالمراوغة ، ويقول : عرفت أن نهوض أمير المؤمنين ليشرفني ويتلقاني .
والمعتمد يبعث يحثه على الانصراف . فما نفع . ثم عبأ المعتمد جيوشه ،
وشقوا المياه على الطرق ، فكان ذلك سبب كسرتهم ، وتوهم الناس أن
انهزامه مكيدة فما تبعوه ، وخلص ابن طاهر ، فجاء في قيده إلى بين يدي
المعتمد ، وكان بعض جيوش يعقوب نصارى ، وكان المصاف في رجب سنة
262 فذهب يعقوب إلى واسط ، ثم إلى تستر ، فأخذها ، وتراجع جيشه ،
وعظمت وطأته ، وكاد أنه يملك الدنيا ، ثم كان موته بالقولنج ، ووصفت له
حقنة ، فأبى ، وتلف بعد أسبوعين ، وكان المعتمد قد بعث إليه رسولا
يترضاه ، ويتألفه ، وكان العلوي صاحب جرجان يسميه : يعقوب السندان
من ثباته . وقل أن رئي متبسما .
مات بجنديسابور في سنة خمس وستين ومئتين .
أخوه صاحب خرسان :
هامش
( 1 ) راجع خبر الحرب بين الموفق والصفار في " الكامل " لابن الأثير 7 / 290 .
( 2 ) " وفيات الأعيان " 6 / 415 . وفيه : وأبو الساج هو داود بن دوست الذي تنسب إليه
الأجناد الساجية ببغداد . ( 3 ) في " الوفيات " : معك .
( 4 ) في " وفيات الأعيان " وقصدت بلدا على قلة المعرفة منك به وبمغايصه وأنهاره .