تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
فغشي على الغلام ، فترك أبو حفص الحانوت ، وأقبل على أمره . وقيل : إن أبا حفص دخل على مريض ، فقال المريض : آه ، فقال أبو حفص : ممن ؟ فسكت . فقال أبو حفص : مع من ؟ قال : فكيف أقول ؟ قال : لا يكن أنينك شكوى ، ولا سكوتك تجلدا ، ولكن بين ذلك . وعن أبي حفص قال : حرست قلبي عشرين سنة ، ثم حرسني عشرين سنة ، ثم وردت علي وعليه حالة صرنا محروسين جميعا . قيل لأبي حفص : من الولي ؟ قال : من أيد بالكرامات ، وغيب عنها . قال الخلدي ( 1 ) : سمعت الجنيد ذكر أبا حفص النيسابوري ، فقال صاحب للحلاج : نعم يا أبا القاسم ، كانت له حال إذا لبسته مكث اليومين والثلاثة ، لا يمكن أحد أن ينظر إليه ، فكانوا يدعونه حتى يزول ذلك عنه . وبلغني أنه أنفد في يوم واحد بضعة عشر ألف دينار يفتك بها أسرى ، فلما أمسى لم يكن له عشاء . قال المرتعش : دخلت مع أبي حفص على مريض ، فقال : ما تشتهي ؟ قال : أن أبرأ . فقال لأصحابه : احملوا عنه . فقام معنا ، وأصبحنا نعاد في الفرش . قال السلمي : أبو حفص كان حدادا ، وهو أول من أظهر طريقة التصوف بنيسابور .
هامش
( 1 ) الخلدي ، بضم الخاء المعجمة ، وسكون اللام ، وفي آخرها الدال المهملة : هذه النسبة إلى الخلد ، وهي محلة ببغداد . والخلدي هذا هو جعفر بن محمد بن نصير بن القاسم الخواص الخلدي ، أبو محمد ، أحد المشايخ الصوفية ، صحب الجنيد بن محمد ، وانظر سبب تسميته بالخلدي في " الأنساب " 5 / 161 .