محمد بن إسماعيل ، فرأيت يحيى ينقاد له في المعرفة .
وقال : سمعت أبا سعيد الأشج ، وخرج إلينا في غداة باردة ، وهو
يرتعد من البرد ، فقال : أيكون عندكم مثل ذا البرد ؟ فقلت : مثل ذا يكون
في الخريف والربيع ، وربما نمسي والنهر جار ، فنصبح ونحتاج إلى
الفأس في نقب الجمد . فقال لي : من أي خراسان أنت ؟ قلت : من
بخارى . فقال له ابنه : هو من وطن محمد بن إسماعيل ، فقال له : إذا
قدم عليك من يتوسل به فاعرف له حقه ، فإنه إمام .
وقال : سمعت أحمد بن عبد الله بن ثابت الشاشي ، سمعت
إسماعيل بن أبي أويس يقول : ما أخذ عني أحد ما أخذ عني محمد ، نظر
إلى كتبي ، فرآها دارسة ، فقال لي : أتأذن لي أن أجددها ؟ فقلت :
نعم . فاستخرج عامة حديثي بهذه العلة .
وقال : سمعت أبا إسحاق المروزي يقول : دخلت على علي بن
حجر ساعة ودعه عبد الله بن عبد الرحمن ، فسمعته يقول : قل في أدب
عبد الله بن عبد الرحمن ما شئت ، وقل في علم محمد ما شئت .
وقال : سمعت محمد بن الليث يقول : وذكر عنده عبد الله ومحمد ،
فسمع بعض الجماعة يفضل عبد الله على محمد ، فقال : إذا قدمتوه
فقدموه في الشعر والعربية ، ولا تقدموه عليه في العلم .
وقال : سمعت حاشد بن إسماعيل يقول : كان عبد الله بن عبد
الرحمن يدس إلي أحاديث من أحاديثه المشكلة عليه ، يسألني أن أعرضها
على محمد ، وكان يشتهي أن لا يعلم محمد ، فكنت إذا عرضت عليه شيئا
يقول : من ثم جاءت ؟ .
سير أعلام النبلاء — صفحة 430
مساهمون: الذهبي
ص٤٣٠