فخجلت . وقمنا ، فأخذ أصحابنا يقولون : إنه ذكر هذا الحديث غير
مرة ، ثم لم يعرفه أحمد ، وأنا ساكت لا أجيبهم . قال : ثم قدمنا بغداد ،
فدخلنا على أحمد ، فرحب بنا ، وسأل عنا . ثم قال : أخبرني يا أبا عبد
الله : أي حديث استفدت عن مسدد ، عن يحيى بن سعيد ؟ فذكرت له
حديث الايمان . فقال أحمد : حدثناه يحيى بن سعيد ، ثم أخرج كتابه ،
وأملى علينا . فسكت محمد بن يحيى ، ولم يقل : سألناك عنه . فتعجب
أصحابه من صبره . قال : فأخبر أحمد بأنه كان سأله عن الحديث قبل
خروجه إلى البصرة . فكان أبو عبد الله إذا ذكره يقول : محمد بن يحيى
العاقل ( 1 ) .
قال أبو العباس الأزهري : سمعت خادمة محمد بن يحيى ، وهو
على السرير يغسل ، تقول : خدمته ثلاثين سنة ، وكنت أضع له الماء ،
فما رأيت ساقه قط ، وأنا ملك له ( 2 ) .
قال الحاكم : سمعت أبا علي محمد بن أحمد بن زيد المعدل
يقول : سمعت يحيى بن الذهلي تقول : دخلت على أبي في الصيف
الصائف وقت القائلة ، وهو في بيت كتبه ، وبين يديه السراج ، وهو
يصنف ، فقلت : يا أبة ، هذا وقت الصلاة ، ودخان هذا السراج بالنهار ،
هامش
( 1 ) تحرفت في " تهذيب التهذيب " 9 / 513 ، 514 إلى " الناقل " ،
( 2 ) " تاريخ بغداد " 3 / 419 .