وأقرانه ، ثم رجع وحج ، وذهب إلى مصر ثم الشام . وبارك الله له في
علمه حتى صار إمام عصره .
قال أبو العباس الدغولي : سمعت صالح بن محمد الحافظ يقول :
دخلت الري ، وكان فضلك يذاكرني حديث شعبة . فألقى علي لشعبة ، عن
عبد الله بن صبيح ، عن ابن سيرين ، عن أنس ، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " هذا خالي ، فليرني ( 1 ) امرؤ خاله ( 2 ) " فلم أحفظ ، فقال فضلك : أنا
أفيدكه ، إذا دخلت نيسابور ترى شيخا حسن الشيب ، حسن الوجه ، راكبا
حمارا مصريا ، حسن اللباس . فإذا رأيته ، فاعلم أنه محمد بن يحيى ،
فسله عن هذا ، فهو عنده عن سعيد بن واصل ، عن شعبة . فلما دخلت
نيسابور استقبلني شيخ بهذا الوصف ، فقلت : يشبه أن يكون . فسألت
عنه ، فقالوا : هو محمد بن يحيى ، فتبعته إلى أن نزل ، فسلمت عليه ،
وأخبرته بقصدي إياه . فنزلت في مسجده ، وكتبت مجلسا من أصوله ،
فلما خرج وصلى قرأته عليه ، ثم قلت : حدثكم سعيد بن عامر ، عن
شعبة ؟ فذكرت الحديث ، فقال لي : يا فتى ، من ينتخب هذا الانتخاب ،
ويقرأ هذه القراءة ، يعلم أن سعيد بن عامر لا يحدث عن شعبة بمثل هذا
هامش
( 1 ) في " تاريخ بغداد " 3 / 418 : فليبر ، وما في الأصل هو الصواب والموافق لرواية
الترمذي والحاكم .
( 2 ) تاريخ بغداد 3 / 417 ، 418 ، وحديث " هذا خالي فليرني امرؤ خاله " أخرجه
الترمذي ( 3752 ) في المناقب : باب مناقب سعد بن أبي وقاص من طريقين عن أبي أسامة ،
عن مجالد ، عن عامر الشعبي ، عن جابر بن عبد الله قال : أقبل سعد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " هذا
خالي فليرني امرؤ خاله " وقال : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مجالد ،
وصححه الحاكم 3 / 498 ، ووافقه الذهبي من طريق أبي أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد ،
عن الشعبي ، عن جابر .
قال الترمذي : وكان سعد بن أبي وقاص من بني زهرة ، وكانت أم النبي صلى الله عليه وسلم من بني
زهرة ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : " هذا خالي " .