تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شهرا . ما اطلع الله على قلبي أني أردت الخلاص ، قلت : الله حبسني ، وهو يطلقني . وليس لي إلى المخلوقين حاجة . فأخرجت ، وأدخلت عليه وفي رأسي عمامة كبيرة طويلة . فقال : ما تقول في السجود على كور العمامة ؟ فقلت : حدثنا خلاد بن يحيى ، عن عبد الله بن المحرر ، عن يزيد بن الأصم ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد على كور العمامة ، فقال ابن طاهر : هذا إسناد ضعيف ( 1 ) فقلت : أستعمل هذا حتى يجيئ أقوى منه ، ثم قلت : وعندي أقوى منه : حدثنا يزيد ، حدثنا شريك ، عن حسين بن عبد الله ، عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد يتقي بفضوله حر الأرض وبردها ( 2 ) . هذا الدليل على السجود على كور العمامة . ثم قال : ورد كتاب أمير المؤمنين ينهى عن الجدل والخصومات . فتقدم إلى أصحابك أن لا يعدوا ، فقلت : نعم ، ثم خرجت من عنده ، وهذا كان مقدرا علي ( 3 ) . قال أحمد بن سلمة : فقلت له : أخبرني غير واحد أن جل أصحاب الحديث صاروا إلى يحيى بن يحيى ، فكلموه أن يكتب إلى عبد الله بن طاهر في تخليتك ، فقال يحيى : لا أكاتب السلطان ، وإن كتب على لساني ، لم أكره ، حتى يكون خلاصه . فكتب بحضرته على لسانه ، فلما
هامش
( 1 ) لضعف عبد الله بن المحرر ، فقد قال عمرو بن علي ، وأبو حاتم ، وعلي بن الجنيد والدارقطني : متروك الحديث ، وضعفه أحمد وابن معين ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، والنسائي ، وأبو حاتم وأبو زرعة ، وقال البخاري : منكر الحديث . ( 2 ) إسناده ضعيف لضعف شريك ، وحسين بن عبد الله ، وهو في " المسند " 1 / 256 و 303 و 320 و 354 ، وروى البخاري 1 / 414 في المساجد : باب السجود على الثوب في شدة الحر ، ومسلم ( 620 ) وأبو داود ( 660 ) والترمذي ( 584 ) عن أنس بن مالك قال : كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود . ( 3 ) في الأصل : مقدر ، بالرفع .