شهرا . ما اطلع الله على قلبي أني أردت الخلاص ، قلت : الله حبسني ،
وهو يطلقني . وليس لي إلى المخلوقين حاجة . فأخرجت ، وأدخلت
عليه وفي رأسي عمامة كبيرة طويلة . فقال : ما تقول في السجود على كور
العمامة ؟ فقلت : حدثنا خلاد بن يحيى ، عن عبد الله بن المحرر ، عن
يزيد بن الأصم ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد على كور العمامة ،
فقال ابن طاهر : هذا إسناد ضعيف ( 1 ) فقلت : أستعمل هذا حتى يجيئ
أقوى منه ، ثم قلت : وعندي أقوى منه : حدثنا يزيد ، حدثنا شريك ،
عن حسين بن عبد الله ، عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم
يصلي في ثوب واحد يتقي بفضوله حر الأرض وبردها ( 2 ) . هذا الدليل
على السجود على كور العمامة . ثم قال : ورد كتاب أمير المؤمنين ينهى
عن الجدل والخصومات . فتقدم إلى أصحابك أن لا يعدوا ، فقلت :
نعم ، ثم خرجت من عنده ، وهذا كان مقدرا علي ( 3 ) .
قال أحمد بن سلمة : فقلت له : أخبرني غير واحد أن جل أصحاب
الحديث صاروا إلى يحيى بن يحيى ، فكلموه أن يكتب إلى عبد الله بن
طاهر في تخليتك ، فقال يحيى : لا أكاتب السلطان ، وإن كتب على
لساني ، لم أكره ، حتى يكون خلاصه . فكتب بحضرته على لسانه ، فلما
هامش
( 1 ) لضعف عبد الله بن المحرر ، فقد قال عمرو بن علي ، وأبو حاتم ، وعلي بن الجنيد
والدارقطني : متروك الحديث ، وضعفه أحمد وابن معين ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ،
والنسائي ، وأبو حاتم وأبو زرعة ، وقال البخاري : منكر الحديث .
( 2 ) إسناده ضعيف لضعف شريك ، وحسين بن عبد الله ، وهو في " المسند " 1 / 256
و 303 و 320 و 354 ، وروى البخاري 1 / 414 في المساجد : باب السجود على الثوب
في شدة الحر ، ومسلم ( 620 ) وأبو داود ( 660 ) والترمذي ( 584 ) عن أنس بن مالك قال :
كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود .
( 3 ) في الأصل : مقدر ، بالرفع .