تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وكنت يوما عند أحمد بن نصر بعد موت ابن أسلم بيوم ، فدخل عليه جماعة من أصحاب الحديث . وقال : جئنا من عند أبي النضر ، وهو يقرئك السلام ، ويقول : ينبغي لنا أن نجتمع فنعزي بعضنا بعضا بموت رجل لم نعرف من عهد عمر بن عبد العزيز مثله ( 1 ) . وقيل لأحمد بن نصر : يا أبا عبد الله ، صلى عليه ألف ألف من الناس . وقال بعضهم : ألف ألف ومئة ألف ، يقول صالحهم وطالحهم : لم نعرف لهذا الرجل نظيرا ( 2 ) . قال محمد بن القاسم : ودخلت على ابن أسلم قبل موته بأربعة أيام بنيسابور ، فقال : يا أبا عبد الله ، تعال أبشرك بما صنع الله بأخيك من الخير ، قد نزل بي الموت ، وقد من الله علي أنه مالي درهم يحاسبني الله عليه . ثم قال : أغلق الباب ( 3 ) ولا تأذن لاحد حتى أموت ، وتدفنون كتبي . واعلم أني أخرج من الدنيا وليس أدع ميراثا غير كسائي ولبدي وإنائي الذي أتوضأ فيه وكتبي هذه ، فلا تكلفوا الناس مؤنة ، وكان معه صرة فيها نحو ثلاثين درهما ، فقال : هذا لابني أهداه قريب له ، ولا أعلم شيئا أحل لي منه ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أنت ومالك لأبيك " ( 4 ) . وقال :
هامش
( 1 ) " حلية الأولياء " 9 / 240 . ( 2 ) " حلية الأولياء " 9 / 240 . ( 3 ) في الأصل : " الله " والتصويب من " حلية الأولياء " 9 / 241 . ( 4 ) حديث صحيح ورد عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم . فأخرجه من حديث عبد الله بن عمرو أحمد 2 / 214 ، وأبو داود ( 3530 ) وابن ماجة ( 2292 ) وسنده حسن ، وأخرجه من حديث جابر بن عبد الله ابن ماجة ( 2291 ) والطحاوي في " مشكل الآثار " 2 / 230 وإسناده صحيح ، وصححه البوصيري في " زوائده " ورقة 141 / 2 ، والمنذري ، وعبد الحق الإشبيلي وغيرهم . وأخرجه من حديث ابن مسعود الطبراني في " الكبير " ( 10019 ) ، والصغير ص 8 .