يقول ، وهي بيده : أين الذين يزعمون أن يحيى بن معين ليس بأمير المؤمنين
في الحديث ؟ نعم ، يا أبا زكريا : غلطت ، وإنما روى هذه الأحاديث غير ابن
المبارك ، عن ابن عون .
قال الحسين بن حبان ، قال ابن معين : دفع إلي ابن وهب كتابا عن معاوية
ابن صالح ( فيه ) خمس مئة حديث أو أكثر ، فانتقيت منها شرارها ، لم يكن لي
يومئذ معرفة . قلت : أسمعتها من أحد قبل ابن وهب ؟ قال : لا . قلت : كذا كل
من يكون مبتدئا ، لا يحسن الانتخاب . فعلنا نحو هذا ، وندمنا بعد .
قال محمد بن جرير الطبري : خرج ابن معين حاجا ، وكان أكولا ،
فحدثني أبو العباس أحمد بن شاه أنه كان في رفقته ، فلما قدموا فيد ، أهدي إلى
يحيى فالوذج لم ينضج ، فقلنا له : يا أبا زكريا ، لا تأكله ، فإنا نخاف عليك .
فلم يعبأ بكلامنا وأكله ، فما استقر في معدته حتى شكا وجع بطنه وانسهل ، إلى أن
وصلنا إلى المدينة ولا نهوض به . فتفاوضنا في أمره ، ولم يكن لنا سبيل إلى المقام
عليه لأجل الحج ، ولم ندر ما نعمل في أمره . فعزم بعضنا على القيام عليه وترك
الحج . وبتنا فلم يصبح حتى وصى ومات ، فغسلناه ودفناه .
قال أبو زرعة الرازي : لم ينتفع بيحيى ، لأنه كان يتكلم في الناس . وقد
رأيت حكاية شاذة ، قالها أبو عبد الرحمن السلمي عن الدارقطني ، أن يحيى بن
معين مات قبل أبيه بعشرة أشهر .
قال مهيب بن سليم البخاري ، حدثنا محمد بن يوسف البخاري الحافظ ،
قال : كنا في الحج مع يحيى بن معين ، فدخلنا المدينة ليلة الجمعة ، ومات من
ليلته ، فلما أصبحنا تسامع الناس بقدومه وبموته ، فاجتمع العامة ، وجاءت بنو
هاشم ، فقالوا : نخرج له الأعواد التي غسل عليها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فكره العامة
ذلك ، وكثر الكلام ، فقالت بنو هاشم . نحن أولي بالنبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهو أهل أن
سير أعلام النبلاء — صفحة 90
مساهمون: الذهبي
ص٩٠