سمحا في الحديث ، كان كذابا . قيل : كيف يكون سمحا ؟ قال : إذا شك في
حديثه ، تركه .
وقال جعفر بن أبي عثمان : كنا عند يحيى بن معين ، فجاءه رجل
مستعجل ، فقال : يا أبا زكريا ، حدثني بشئ أذكرك به ، فقال يحيى : اذكرني
أنك سألتني أن أحدثك فلم أفعل .
الحسين بن فهم : سمعت يحيى بن معين ، يقول : كنت بمصر ، فرأيت
جارية بيعت بألف دينار ، ما رأيت أحسن منها ، صلى الله عليها . فقلت : يا أبا
زكريا ، مثلك يقول هذا ؟ قال : نعم ، صلى الله عليها وعلى كل مليح .
هذه الحكاية محمولة على الدعابة من أبي زكريا . ويروى عنه بإسناد آخر .
قال سعيد بن عمرو البرذعي : سمعت الحافظ أبا زرعة الرازي : يقول :
كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمار ، ولا عن يحيى بن معين ،
ولا عن أحد ممن امتحن فأجاب .
قلت : هذا أمر ضيق ولاحرج على من أجاب في المحنة ، بل ولا على من
أكره على صريح الكفر عملا بالآية . وهذا هو الحق . وكان يحيى رحمه الله من
أئمة السنة ، فخاف من سطوة الدولة ، وأجاب تقية .
عباس الدوري : سمعت يحيى بن معين ، يقول : كنت إذا دخلت منزلي
بالليل ، قرأت آية الكرسي على داري وعيالي خمس مرات ، فبينا أنا أقرأ ، إذا
شئ يكلمني : كم تقرأ هذا ؟ كأن ليس إنسان يحسن يقرأ غيرك ؟ فقلت :
أرى هذا يسوءك ؟ والله لأزيدنك . فصرت أقرؤها في الليلة خمسين ستين
مرة .
وقال عباس : قلت ليحيى : ما تقول في الرجل يقوم للرجل حديثه ؟
سير أعلام النبلاء — صفحة 87
مساهمون: الذهبي
ص٨٧