يعني : ينزع منه اللحن ، فقال : لا بأس به ، وسمعته يقول : لو لم نكتب
الحديث من ثلاثين وجها ، ما عقلناه .
قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد : سمعت يحيى بن معين ، يقول : ما
الدنيا إلا كحلم ، والله ماضر رجلا اتقى الله على ما أصبح وأمسى ، لقد حججت
وأنا ابن أربع وعشرين سنة ، خرجت راجلا من بغداد إلى مكة ، هذا من خمسين
سنة كأنما كان أمس . فقلت ليحيى : ترى أن ينظر الرجل في رأي الشافعي ،
وأبي حنيفة ؟ قال : ما أرى لاحد أن ينظر في رأي الشافعي ، ينظر في رأي
أبي حنيفة أحب إلي .
قلت : قد كان أبو زكريا رحمه الله حنفيا في الفروع ، فلهذا قال هذا ، وفيه
انحراف يسير عن الشافعي .
قال ابن الجنيد : وسمعت يحيى ، يقول : تحريم النبيذ صحيح ، ولكن
أقف ، ولا أحرمه ، قد شربه قوم صالحون بأحاديث صحاح ، وحرمه قوم
صالحون بأحاديث صحاح .
وسمعت يحيى بن سعيد القطان ، يقول : حديث الطلاء ( 1 ) وحديث
هامش
( 1 ) في " الموطأ " رقم ( 1543 ) من طريق محمود بن لبيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب
حين قدم الشام ، شكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها ، وقالوا ، لا يصلحنا إلا هذا الشراب .
فقال عمر : اشربوا هذا العسل . قالوا : لا يصلحنا العسل . فقال رجل من أهل الأرض : هل
لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر ؟ قال : نعم . فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان ،
وبقي الثلث ، فأتوا به عمر ، فأدخل فيه عمر إصبعه ، ثم رفع يده ، فتبعها يتمطط ، فقال : هذا
الطلاء ، هذا مثل طلاء الإبل ، فأمرهم عمر أن يشربوه . فقال له عبادة بن الصامت : أحللتها
والله . فقال عمر : كلا والله ، اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم ، ولا أحرم عليهم شيئا
أحللته لهم .
وأخرج سعيد بن منصور من طريق أبي مجلز ، عن عامر بن عبد الله ، قال : كتب عمر إلى
عمار : أما بعد : فإنه جاءني عير تحمل شرابا أسود كأنه طلاء الإبل فذكروا أنهم يطبخونه حتى
يذهب ثلثاه الأخبثان ، ثلث بريحه ، وثلث ببغيه ، فمر من قبلك أن يشربوا .
ومن طريق سعيد بن المسيب أن عمر أحل من الشراب ما طبخ ، وذهب ثلثاه ، وبقي ثلثه .
وأخرج النسائي 8 / 329 من طريق عبد الله بن يزيد الخطمي ، قال : كتب عمر : اطبخوا
شرابكم حتى يذهب نصيب الشيطان منه ، فإن للشيطان اثنين ، ولكم واحد . قال الحافظ في
" الفتح " 10 / 55 بعد أن ذكرها : وهذه أسانيد صحيحة ، وقد أفصح بعضها بأن المحذور منه .
السكر ، فمتى أسكر ، لم يحل .