وقد روى عنه ابن أبي داود حديثا واحدا .
وتصانيف الجاحظ كثيرة جدا : منها " الرد على أصحاب الالهام " ،
و " الرد على المشبهة " ، و " الرد على النصارى " ، " الطفيلية " ، " فضائل
الترك " ، و " الرد على اليهود " ، " الوعيد " ، " الحجة والنبوة " ،
" المعلمين " ، " البلدان " ، " حانوت عطار " ، " ذم الزنى " وأشياء .
أخبرنا أحمد بن سلامة كتابة ، عن أحمد بن طارق ، أخبرنا السلفي ،
أخبرنا المبارك بن الطيوري ، حدثنا محمد بن علي الصوري إملاء ، حدثنا
خلف بن محمد الحافظ بصور ، أخبرنا أبو سليمان بن زبر ، حدثنا أبو بكر
ابن أبي داود ، قال : أتيت الجاحظ ، فاستأذنت عليه ، فاطلع علي من كوة
في داره ، فقال : من أنت ؟ فقلت : رجل من أصحاب الحديث . فقال : أو
ما علمت أني لا أقول بالحشوية ؟ فقلت : إني ابن أبي داود . فقال : مرحبا
بك وبأبيك ، ادخل . فلما دخلت ، قال لي : ما تريد ؟ فقلت : تحدثني
بحديث واحد . فقال : اكتب : حدثنا حجاج بن المنهال ، حدثنا حماد بن
سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، صلى على طنفسة ( 1 ) .
فقلت : زدني حديثا آخر ، فقال : ما ينبغي لابن أبي داود أن يكذب .
قلت : كفانا الجاحظ المؤونة ، فما روى من الحديث إلا النزر
اليسير ، ولا هو بمتهم في الحديث ، بلى في النفس من حكاياته ولهجته ،
فربما جازف ، وتلطخه بغير بدعة أمر واضح ، ولكنه أخباري علامة ،
صاحب فنون وأدب باهر ، وذكاء بين ، عفا الله منه .
هامش
( 1 ) في اللسان : الطنفسة : النمرقة فوق الرحل ، وجمعها طنافس ، وقيل : هي البساط
التي لها خمل رقيق ، والثاني هو المراد في هذا الحديث .