والمضرة توجب البغضة ، والمضادة عداوة ، والأمانة طمأنينة ، وخلاف الهوى
يوجب الاستثقال ، ومتابعته توجب الألفة . العدل يوجب اجتماع القلوب ،
والجور يوجب الفرقة . حسن الخلق أنس ، والانقباض وحشة . التكبر ست ،
والتواضع مقة ، الجود يوجب الحمد ، والبخل يوجب الذم ، التواني يوجب
الحسرة ، والحزم يوجب السرور ، والتغرير ندامة ، ولكل واحدة من هذه إفراط
وتقصير ، وإنما تصح نتائجها إذا أقيمت حدودها ، فإن الافراط في الجود تبذير ،
والافراط في التواضع مذلة ، والافراط في الغدر يدعو إلى أن لا تثق بأحد .
والافراط في المؤانسة يجلب خلطاء السوء .
وله : وما كان حقي - وأنا واضع هذين الكتابين في خلق القران ، وهو
المعنى الذي يكثره أمير المؤمنين ويعزه ، وفي فضل ما بين بني هاشم ، وعبد
شمس ومخزوم - إلا أن أقعد فوق السماكين ، بل فوق العيوق ، أو أتجر في
الكبريت الأحمر ، وأقود العنقاء بزمام إلى الملك الأكبر .
وله كتاب " الحيوان " سبع مجلدات ، وأضاف إليه كتاب " النساء "
وهو فرق ما بين الذكر والأنثى ، وكتاب " البغال " وقد أضيف إليه كتاب سموه
كتاب " الجمال " . ليس من كلام الجاحظ ، ولا يقاربه .
قال رجل للجاحظ : ألك بالبصرة ضيعة ؟ قال : فتبسم ، وقال : إنما
إناء وجارية ومن يخدمها ، وحمار ، وخادم . أهديت كتاب " الحيوان " إلى
ابن الزيات ، فأعطاني ألفي دينار ، وأهديت إلى فلان فذكر نحوا من ذلك ،
يعني : أنه في خير وثروة .
قال يموت بن المزرع : سمعت خالي ، يقول : أمليت على إنسان
مرة : أخبرنا عمرو ، فاستملى : أخبرنا بشر ، وكتب : أخبرنا زيد .
قلت : يظهر من شمائل الجاحظ أنه يختلق .
سير أعلام النبلاء — صفحة 528
مساهمون: الذهبي
ص٥٢٨