تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
قال إسماعيل الصفار : حدثنا أبو العيناء ، قال : أنا والجاحظ وضعنا حديث فدك ( 1 ) ، فأدخلناه على الشيوخ ببغداد ، فقبلوه إلا ابن شيبة العلوي ، فإنه قال : لا يشبه آخر هذا الحديث أوله . ثم قال الصفار : كان أبو العيناء يحدث بهذا بعدما تاب . قيل للجاحظ : كيف حالك ؟ قال : يتكلم الوزير برأيي ، وصلات الخليفة متواترة إلي ، وآكل من الطير أسمنها ، وألبس من الثياب ألينها ، وأنا صابر حتى يأتي الله بالفرج . قيل : بل الفرج ما أنت فيه . قال : بل أحب أن ألي الخلافة ، ويختلف إلي محمد بن عبد الملك يعني الوزير ، وهو القائل : سقام الحرص ليس له دواء * وداء الجهل ليس له طبيب ( 2 ) وقال : أهديت إلى محمد بن عبد الملك كتاب " الحيوان " ، فأعطاني خمسة آلاف دينار . وأهديت كتاب " البيان والتبيين " إلى أحمد بن أبي دواد ، فأعطاني كذلك ، وأهديت كتاب " الزرع والنخل " إلى إبراهيم الصولي ، فأعطاني مثلها . فرجعت إلى البصرة ، ومعي ضيعة لا تحتاج إلى تحديد ، ولا إلى تسميد .
هامش
( 1 ) قال ابن أبي شيبة العلوي : هذا كذب ، يعني حديث فدك ، سمعها الحاكم من عبد العزيز بن عبد الملك الأعور . قال ابن حجر : ما علمت ما أراد بحديث فدك . انظر " لسان الميزان " 4 / 356 . ( 2 ) هو في " معجم الأدباء " 16 / 89 ، وروايته فيه : وداء البخل " بدل " الجهل " . وجاء قبله : يطيب العيش أن تلقى حليما * غذاه العلم والرأي المصيب ليكشف عنك حيلة كل ريب * وفضل العلم يعرفه الأريب سقام الحرص . . . البيت . وهو في " تاريخ بغداد " 12 / 215 .