الخلال : أخبرني علي بن إبراهيم بالرقة ، حدثنا نصر بن عبد الملك
السنجاري ، حدثنا الأثرم ، سمعت أبا محمد فوران ، يقول : رأى إنسان
رؤيا ، قال : رأيت أحمد بن حنبل ، فقلت : إلى ما صرت ؟ قال : أنا مع
العشرة . قلت : أنت عاشر القوم ، قال : لا . أنا حادي عشر .
الخلال : حدثنا عبد الله بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن يعقوب
الوزان ، حدثنا الحسين بن علي الأذرمي ، حدثنا بندار بن بشار ، قال :
رأيت سفيان الثوري ، فقلت : إلى ما صرت ؟ قال : إلى أكثر مما أملت .
فقلت : ما هذا في كمك ؟ قال : در وياقوت ، قدمت علينا روح أحمد بن
حنبل ، فأمر الله أن ينثر عليه ذلك ، فهذا نصيبي .
الخلال : حدثنا محمد بن حصين ، قال : بلغني أن أحمد بن حنبل
لما مات فوصل الخبر إلى " الشاش " ، سعى بعضهم إلى بعض ، فقال :
قوموا حتى نصلي على أحمد ابن حنبل كما صلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على
النجاشي ( 1 ) . فخرجوا إلى المصلى ، فصفوا ، فصلوا عليه .
هامش
( 1 ) صلاة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على النجاشي رواها جماعة من الصحابة ، رضوان الله عليهم ،
فقد أخرجه البخاري 3 / 163 ، ومسلم ( 951 ) ، وأبو داود ( 3204 ) ، والطيالسي
( 2300 ) ، وابن ماجة ( 1534 ) ، والنسائي 4 / 70 ، والترمذي ( 1022 ) من حديث أبي
هريرة . ورواه البخاري 3 / 163 ، ومسلم ( 952 ) ، والنسائي 4 / 69 ، والطيالسي
( 1681 ) ، وأحمد 3 / 295 من حديث جابر ، ورواه مسلم ( 953 ) ، والنسائي 4 / 70 ، وابن
ماجة ( 1535 ) ، والطيالسي ( 749 ) ، وأحمد 4 / 431 و 433 ، والترمذي ( 1039 ) من
حديث عمران بن حصين . ورواه الطيالسي ( 1068 ) ، وأحمد 4 / 7 عن حذيفة بن أسيد . ورواه
أحمد 4 / 64 و 5 / 376 عن مجمع بن جارية الأنصاري . ورواه ابن ماجة ( 1538 ) عن عبد الله
ابن عمر . قال ابن القيم في " زاد المعاد " 1 / 519 : ولم يكن من هديه وسنته ، صلى الله عليه وسلم ، الصلاة
على كل ميت غائب ، فقد مات خلق كثير من المسلمين ، وهم غيب ، فلم يصل عليهم . وصح
أنه صلى على النجاشي صلاته على الميت . ثم ذكر ابن القيم بعد ذلك اختلاف العلماء في هذه
المسألة ، ونقل عن شيخه ابن تيمية أن الصواب فيها أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه ،
صلي عليه صلاة الغائب ، كما صلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على النجاشي ، لأنه مات بين الكفار ، ولم
يصل عليه . وإن صلي عليه حيث مات ، لم يصل عليه صلاة الغائب ، لان الفرض قد سقط
بصلاة المسلمين عليه . والنبي ، صلى الله عليه وسلم ، صلى على الغائب وتركه ، وفعله وتركه سنة ، وهذا له
موضع ، وهذا له موضع .
قلت : وقد سبقه إلى هذا التفصيل الإمام أبو سليمان الخطابي في " معالم السنن " .
واستحسن قول الخطابي من الشافعية الروياني .