قال : رأيت في النوم كأني دخلت الجنة ، فإذا قصر من فضة ، فانفتح
بابه ، فخرج أحمد بن حنبل ، وعليه رداء من نور ، فقال لي : قد جئت ؟ قلت :
نعم . فلم يزل يردد حتى انتهيت .
قال : ورأيت في النوم جبال المسك ، والناس مجتمعون وهم يقولون :
قد جاء الغازي ، فدخل أحمد بن حنبل متقلدا السيف ، ومعه رمح ، فقال :
هذه الجنة .
ولقد جمع ابن الجوزي فأوعى من المنامات في نحو من ثلاثين ورقة .
وأفرد ابن البناء جزءا في ذلك . وليس أبو عبد الله ممن يحتاج تقرير ولايته إلى
منامات ، ولكنها جند من جند الله ، تسر المؤمن ولا سيما إذا تواترت .
قال الخلال : حدثني أحمد بن محمد بن محمود ، قال : كنت في
البحر مقبلا من ناحية السند في الليل ، فإذا هاتف يقول : مات العبد
الصالح ، فقلت لبعض من معنا : من هذا ؟ قال : هذا من صالحي الجن .
ومات أحمد تلك الليلة .
قال الخلال : وسمعت إبراهيم الحربي ، يقول : قال علي بن
الجهم : لما قدمت من عمان ، أرسينا إلى جزيرة ، وقوم جاؤوا من
العراق ، إنما نستعذب الماء . قال : فسمعت صيحة وتكبيرا وصياحا .
قال : قلت : ما هذا ؟ قال : فقال : قد مات خير البغداديين ، يعنون :
عالمهم أحمد بن حنبل .
الخلال : حدثنا محمد بن العباس ، سمعت عبيد بن شريك ،
يقول : مات مخنث ، فرئي في النوم ، فقال : قد غفر لي ، دفن عندنا أحمد
ابن حنبل ، فغفر لأهل القبور .
سير أعلام النبلاء — صفحة 353
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٣