يسأله أحد ، فرده إلى بيته . وأتيته يوما آخر ، فإذا قد أخرج الكتابين ،
فظننت انه يحتسب في إخراج ذلك ، لان كتاب الايمان أصل الدين ، وكتاب
الأشربة صرف الناس عن الشر . فإن كل الشر من السكر .
وقال صالح : أهدى إلى أبي رجل ولد له مولود خوان ( 1 ) فالوذج ،
فكافأه بسكر بدراهم صالحة .
وقال ابن وارة : أتيت أحمد ، فأخرج إلي قدحا فيه سويق ، وقال :
اشربه .
أنبأونا عن محمد بن إسماعيل ، عن يحيى بن مندة الحافظ
أخبرنا أبو الوليد الدربندي سنة أربعين وأربع مئة ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبيد
الله بن الأسود بدمشق ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر النهاوندي ، حدثنا
أبو بكر محمد بن إبراهيم بن زوران لفظا ، حدثنا أحمد بن جعفر
الإصطخري ( 2 ) ، قال : قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل : هذا مذاهب أهل
العلم والأثر ، فمن خالف شيئا من ذلك أو عاب قائلها ، فهو مبتدع . وكان
قولهم : إن الايمان قول وعمل ونية ، وتمسك بالسنة ، والايمان يزيد
وينقص ، ومن زعم أن الايمان قول ، والأعمال شرائع ، فهو جهمي ، ومن
لم ير الاستثناء في الايمان ، فهو مرجئ ، والزنى والسرقة وقتل النفس ،
والشرك كلها بقضاء وقدر من غير أن يكون لاحد على الله حجة . إلى أن
قال : والجنة والنار خلقتا ، ثم خلق الخلق لهما لا تفنيان ، ولا يفنى ما فيهما
أبدا . إلى أن قال : والله تعالى على العرش ، والكرسي موضع قدميه . إلى
هامش
( 1 ) أي ما يؤكل عليه الطعام ، معرب .
( 2 ) هذه هي الرسالة التي أشار المؤلف إلى بطلانها في ص : 286 ، وهي مذكورة في
طبقات الحنابلة 1 / 24 ، 31 .