سمعنا بهذا قط . فإن كان ولابد والكذب ، فعلى غيرنا . فقال : أنت يحيى
ابن معين ؟ قال : نعم . قال : لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق ، ما
علمت إلا الساعة . كأن ليس في الدنيا يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل
غيركما ! ! كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين غيركما .
فوضع أحمد كمه على وجهه ، وقال : دعه يقوم ، فقام كالمستهزئ بهما .
هذه الحكاية اشتهرت على ألسنة الجماعة ، وهي باطلة . أظن البلدي
وضعها ، ويعرف بالمعصوب . رواها عنه أيضا أبو حاتم بن حبان ( 1 ) فارتفعت
عنه الجهالة .
ذكر المروذي عن أحمد ، أنه بقي بسامراء ثمانية أيام ، لم يشرب إلا
أقل من ربع سويق .
أحمد بن بندار الشعار : حدثنا أبو يحيى بن الرازي ، سمعت علي بن
سعيد الرازي ، قال : صرنا مع أحمد بن حنبل إلى باب المتوكل ، فلما
أدخلوه من باب الخاصة ، قال : انصرفوا ، عافاكم الله . فما مرض منا أحد
بعد ذلك اليوم .
الكديمي : حدثنا علي بن المديني ، قال لي أحمد بن حنبل : إني
لأشتهي أن أصحبك إلى مكة . وما يمنعني إلا خوف أن أملك أو تملني .
فلما ودعته ، قلت : أوصني ، قال : اجعل التقوى زادك ، وانصب الآخرة أمامك .
قال أبو حاتم : أول ما لقيت أحمد سنة ثلاث عشرة ومئتين ، فإذا قد
أخرج معه إلى الصلاة " كتاب الأشربة " ( 2 ) ، و " كتاب الايمان " فصلى ، ولم
هامش
( 1 ) في " المجروحين " 1 / 85 .
( 2 ) وهو مطبوع في بغداد سنة 1396 ه . بتحقيق الأستاذ السيد صبحي جاسم البدري .