أحمد بن مروان الدينوري : حدثنا إدريس الحداد ، قال : كان أحمد
ابن حنبل إذا ضاق به الامر آجر نفسه من الحاكة ، فسوى لهم ، فلما كان أيام
المحنة ، وصرف إلى بيته ، حمل إليه مال ، فرده وهو محتاج إلى رغيف ،
فجعل عمه إسحاق يحسب ما يرد ، فإذا هو نحو خمس مئة ألف . قال :
فقال : يا عم ، لو طلبناه لم يأتنا ، وإنما أتانا لما تركناه .
البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا الزبير بن عبد الواحد
الحافظ ، حدثنا إبراهيم بن عبد الواحد البلدي ، سمعت جعفر بن محمد
الطيالسي ، يقول : صلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد
الرصافة ، فقال قاص ، فقال : حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين
قالا : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن قتادة ، عن أنس ، قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : " من قال : لا إله إلا الله ، خلق الله من كل كلمة طيرا ، منقاره من
ذهب ، وريشه من مرجان " . وأخذ في قصة نحوا من عشرين ورقة ( 1 ) ،
وجعل أحمد ينظر إلى يحيى ، ويحيى ينظر إلى أحمد ، فقال : أنت حدثته
بهذا ؟ فيقول : والله ما سمعت به إلا الساعة . فسكتا حتى فرغ ، وأخذ
قطاعه ، فقال له يحيى بيده : أن تعال . فجاء متوهما لنوال . فقال : من
حدثك بهذا ؟ فقال : أحمد وابن معين . فقال : أنا يحيى ، وهذا أحمد ، ما
هامش
( 1 ) قال ابن القيم في " المنار المنيف " ص : 50 : فصل : ونحن ننبه على أمور كلية
يعرف بها كون الحديث موضوعا . فمنها اشتماله على أمثال هذه المجازفات التي لا يقول مثلها
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهي كثيرة جدا ، كقوله في الحديث المكذوب : من قال لا إله إلا الله ، خلق
الله من تلك الكلمة طائرا له سبعون ألف لسان ، لكل لسان سبعون ألف لغة ، يستغفرون الله له .
ومن فعل كذا وكذا ، أعطي في الجنة سبعين ألف مدينة ، في كل مدينة سبعون ألف قصر ، في كل
قصر سبعون ألف حوراء . وأمثال هذه المجازفات الباردة التي لا يخلو حال واضعها من أحد
أمرين : إما أن يكون في غاية الجهل والحمق ، وإما أن يكون زنديقا قصد التنقيص بالرسول ،
صلى الله عليه وسلم ، بإضافة مثل هذه الكلمات إليه .