قال محمد بن إسماعيل الترمذي : كنت أنا وأحمد بن الحسن الترمذي
عند أحمد بن حنبل ، فقال له أحمد : يا أبا عبد الله ، ذكروا لابن أبي قتيلة
بمكة أصحاب الحديث ، فقال : أصحاب الحديث قوم سوء ، فقام أبو عبد
الله ينفض ثوبه ، ويقول : زنديق زنديق ، ودخل البيت .
الطبراني : أنشدنا محمد بن موسى بن حماد لمحمد بن عبد الله بن
طاهر :
أضحى ابن حنبل محنة مرضية * وبحب أحمد يعرف المتنسك
وإذا رأيت لأحمد متنقصا * فاعلم بأن ستوره ستهتك ( 1 )
قال عثمان بن سعيد الدارمي : رأيت أحمد بن حنبل يذهب إلى كراهية
الاكتناء بأبي القاسم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البيتان في " تاريخ بغداد " 4 / 420 ، 421 ، وروايته في البيت الأول : " محنة
مأمونة " بدل " مرضية " . وهما في " طبقات الشافعية " 2 / 33 .
( 2 ) اختلف أهل العلم في التكني بكنية النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز ،
وهو ظاهر حديث جابر المتفق عليه : " سموا باسمي ، ولا تكنوا بكنيتي " ، روي ذلك عن
الحسن ، وابن سيرين ، وطاووس . وإليه ذهب الشافعي ، قال : لا يجوز لاحد أن يتكنى بأبي
القاسم ، سواء أكان اسمه محمدا أم لم يكن . وكره قوم الجمع بين اسم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وكنيته ،
وجوزوا التكني بأبي القاسم ، إذا لم يكن اسمه محمدا وأحمد ، لما أخرجه الترمذي ( 2843 )
عن أبي هريرة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، نهى أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته ، ويسمي محمدا أبا القاسم .
ولما روى أبو داود عن جابر أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : " من تسمى باسمي ، فلا يكتن بكنيتي . ومن
اكتنى بكنيتي ، فلا يسم باسمي " . وأخرج أبو داود ( 4966 ) ، والترمذي ( 2846 ) بإسناد
صحيح عن علي ، رضي الله عنه ، أنه قال : يا رسول الله ! أرأيت إن ولد لي بعدك ولد أسميه
محمدا ، وأكنيه بكنيتك ؟ قال : " نعم " وكانت رخصة لي . وقد رخص بعضهم في الجمع ،
وقال : إنما كره ذلك على عهد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لئلا يشتبه ، يروى ذلك عن مالك . وكان محمد بن
الحنفية يكنى أبا القاسم ، وكان محمد بن أبي بكر الصديق ، ومحمد بن جعفر بن أبي طالب ،
ومحمد بن سعد بن أبي وقاص ، ومحمد بن الأشعث ، ومحمد بن حاطب ، جمع كل واحد منهم
بين اسم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وكنيته .