هذا قد أكثر عني ، وهو يجلس بالقرب مني ، وأبو رجاء عنده ما ليس عندنا ،
فأرى أن تأذن له عسى أن ينتفع .
أخبرنا الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد ، وجماعة إجازة ،
قالوا : أخبرنا عمر بن محمد ، أخبرنا هبة الله بن محمد ، أخبرنا محمد بن محمد
ابن غيلان ، أخبرنا أبو إسحاق المزكي ( 1 ) أخبرنا أبو العباس السراج ، حدثنا
قتيبة ، حدثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الطفيل ، عن
معاذ : " أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس ،
أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر ، فيصليهما جميعا . وإذا ارتحل قبل
المغرب ، أخرها حتى يصليها مع العشاء . فإذا ارتحل بعد المغرب عجل
العشاء ، فصلاها مع المغرب " . ( 2 )
هامش
( 1 ) هو بضم الميم وفتح الزاي والكاف المشددة ، يقال هذا لمن يزكي الشهود ، ويبحث
عن حالهم ، ويعرفه القاضي . واشتهر بهذا بيت كبير بنيسابور ، منهم جماعة من العلماء ، منهم
أبو إسحاق هذا ، واسمه إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي شيخ نيسابور في عصره ، سمع ابن
خزيمة ، وأبا العباس السراج وغيرهما . روى عنه الحاكم أبو عبد الله ، وأبو نعيم الحافظ ، توفي
سنة 362 ه .
( 2 ) أخرجه أبو داود ( 1220 ) في الصلاة : باب الجمع بين الصلاتين ، والترمذي
( 553 ) في الصلاة : باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين ، وقال : حديث حسن غريب ، تفرد
به قتيبة ، لا نعرف أحدا رواه عن الليث غيره . وأخرجه أحمد 5 / 241 ، 242 ، والدار قطني
1 / 392 ، 393 ، والبيهقي 3 / 163 .
وقد أعل هذا الحديث جماعة من أئمة الحديث بتفرد قتيبة عن الليث ، وأشار البخاري إلى
أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة ، حكاه الحاكم في " علوم الحديث " وله طريق أخرى عن معاذ
ابن جبل أخرجها أبو داود ( 1208 ) من رواية هشام بن سعيد عن أبي الزبير ، عن أبي الطفيل ،
وهشام مختلف فيه ، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير كمالك ، والثوري ، وقرة بن خالد
وغيرهم ، فلم يذكروا في روايتهم جمع التقديم . وورد في جمع التقديم حديث آخر عن ابن
عباس ، أخرجه أحمد 1 / 367 ، والشافعي 1 / 116 ، 117 ، وفي إسناده حسين بن عبد الله
الهاشمي ، وهو ضعيف ، لكن له شاهد من طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن
ابن عباس ، أخرجه أحمد رقم ( 2191 ) ، والبيهقي 3 / 164 ، ورجاله ثقات إلا أنه - كما قال
الحافظ في الفتح 2 / 480 - مشكوك في رفعه ، والمحفوظ أنه موقوف .