وروى غير واحد عن أبي العباس السراج قال : سمعت قتيبة بن
سعيد يقول : هذا قول الأئمة في الاسلام ، وأهل السنة والجماعة :
نعرف ربنا ، عز وجل ، في السماء السابعة على عرشه ، كما قال
تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) ( طه : 5 ) .
ومما بلغنا من شعر قتيبة بن سعيد قوله :
لولا القضاء الذي لابد مدركه * والرزق يأكله الانسان بالقدر ( 1 )
ما كان مثلي في بغلان مسكنه * ولا يمر بها إلا على سفر ( 2 )
وكانت رحلة النسائي إلى قتيبة في سنة ثلاثين ومئتين ، فأقام عنده سنة
كاملة ، وكتب عنه شيئا كثيرا ، لكنه امتنع وتحرج من رواية كتاب ابن لهيعة
لضعفه عنده .
وقيل : كان سبب نزوح قتيبة من مدينة بلخ ، وانقطاعه بقرية بغلان ،
أنه حضر عنده مالك ، وجاءه إبراهيم بن يوسف البلخي للسماع ، فبرز قتيبة ،
وقال : هذا من المرجئة ، فأخرجه مالك من مجلسه - وكان لإبراهيم صورة
كبيرة ببلده - فعادى قتيبة ، وأخرجه .
وما علمتهم نقموا على قتيبة سوى ذلك الحديث المعروف في الجمع
في السفر ( 3 ) .
قال أحمد بن سلمة : عمل أبي طعاما ، ودعا إسحاق ، ثم قال : إن
ابني هذا قد ألح علي في الخروج إلى قتيبة ، فما ترى ؟ فنظر إلي ، وقال :
هامش
( 1 ) في " تاريخ بغداد " : " فالرزق " بدل " والرزق " .
( 2 ) البيتان في " تاريخ بغداد " 12 / 470
( 3 ) سيورده المصنف في الصفحة التالية ، وسنخرجه هناك .