فقلت : لم حجبتني ؟ فقال : حتى استترت . فقلت : ما شأنك ؟ قال :
سرقت ثيابي . قال : فبادرت إلى منزلي فجئته بمئة درهم ، فعرضتها عليه ،
فامتنع ، فقلت : قرضا ، فأبى ، حتى بلغت عشرين درهما ، ويأبى .
فقمت ، وقلت : ما يحل لك أن تقتل نفسك . قال : ارجع ، فرجعت ،
فقال : أليس قد سمعت معي من ابن عيينة ؟ قلت : بلى . قال : تحب أن
أنسخه لك ؟ قلت : نعم . قال : اشتر لي ورقا . قال : فكتب بدراهم
اكتسى منها ثوبين .
الحاكم : سمعت بكران بن أحمد الحنظلي الزاهد ببغداد ، سمعت
عبد الله بن أحمد ، سمعت أبي يقول : قدمت صنعاء ، أنا ويحيى بن
معين ، فمضيت إلى عبد الرزاق ( في ) قريته ، وتخلف يحيى ، فلما
ذهبت أدق الباب ، قال لي بقال تجاه داره : مه ، لا تدق ، فإن الشيخ
يهاب . فجلست حتى إذا كان قبل المغرب ، خرج فوثبت إليه ، وفي يدي
أحاديث انتقيتها ، فسلمت ، وقلت : حدثني بهذه رحمك الله ، فإني رجل
غريب . قال : ومن أنت ؟ وزبرني . قلت : أنا أحمد بن حنبل ، قال :
فتقاصر ؟ وضمني إليه ، وقال : بالله أنت أبو عبد الله ؟ ثم أخذ الأحاديث ،
وجعل يقرؤها حتى أظلم ، فقال للبقال : هلم المصباح حتى خرج وقت
المغرب ، وكان عبد الرزاق يؤخر صلاة المغرب .
الخلال : حدثنا الرمادي ، سمعت عبد الرزاق ، وذكر أحمد بن
حنبل ، فدمعت عيناه ، فقال : بلغني أن نفقته نفدت ، فأخذت بيده ،
فأقمته خلف الباب ، وما معنا أحد ، فقلت له : إنه لا تجتمع عندنا الدنانير ،
إذا بعنا الغلة ، أشغلناها في شئ . وقد وجدت عند النساء عشرة دنانير
فخذها ، وأرجو أن لا تنفقها حتى يتهيأ شئ . فقال لي : يا أبا بكر ، لو قبلت
سير أعلام النبلاء — صفحة 192
مساهمون: الذهبي
ص١٩٢