قال المروذي : سمعت أبا عبد الله ، يقول : كنت في إزري من اليمن
إلى مكة . قلت : اكتريت نفسك من الجمالين ؟ قال : قد اكتريت لكتبي ،
ولم يقل لا .
وعن إسماعيل ابن علية : أنه أقيمت الصلاة ، فقال : هاهنا أحمد بن
حنبل ، قولوا له يتقدم يصلي بنا .
وقال الأثرم : أخبرني عبد الله بن المبارك شيخ سمع قديما ، قال : كنا
عند ابن علية ، فضحك بعضنا وثم أحمد . قال : فأتينا إسماعيل بعد
فوجدناه غضبان ، فقال : تضحكون وعندي أحمد بن حنبل ! .
قال المروذي : قال لي أبو عبد الله : كنا عند يزيد بن هارون ، فوهم
في شئ ، فكلمته ، فأخرج كتابه ، فوجده كما قلت ، فغيره فكان إذا
جلس ، يقول : يا ابن حنبل ، ادن ، يا ابن حنبل ، ادن هاهنا . ومرضت
فعادني ، فنطحه الباب .
المروذي : سمعت جعفر بن ميمون بن الأصبغ ، سمعت أبي يقول :
كنا عند يزيد بن هارون ، وكان عنده المعيطي ، وأبو خيثمة ، وأحمد ،
وكانت في يزيد ، رحمه الله ، مداعبة ، فذاكره المعيطي بشئ . فقال له
يزيد : فقدتك ، فتنحنح أحمد فالتفت إليه ، فقال : من ذا ؟ قالوا : أحمد بن
حنبل ، فقال : ألا أعلمتموني أنه ها هنا ؟
قال المروذي : فسمعت بعض الواسطيين يقول : ما رأيت يزيد بن
هارون ترك المزاح لاحد إلا لأحمد بن حنبل .
قال أحمد بن سنان القطان : ما رأيت يزيد لاحد أشد تعظيما منه لأحمد
ابن حنبل ، ولا أكرم أحدا مثله ، كان يقعده إلى جنبه ، ويوقره ، ولا
يمازحه .
سير أعلام النبلاء — صفحة 194
مساهمون: الذهبي
ص١٩٤