قال عون بن محمد الكندي : لعهدي بالكرخ ، ولو أن رجلا قال : ابن أبي
دواد مسلم ، لقتل . ثم وقع الحريق في الكرخ ، فلم يكن مثله قط . فكلم ابن
أبي دواد المعتصم في الناس ، ورققه إلى أن أطلق له خمسة آلاف ألف
درهم ، فقسمها على الناس ، وغرم من ماله جملة . فلعهدي بالكرخ ، ولو
أن إنسانا ، قال : زر أحمد بن أبي دواد وسخ ، لقتل .
ولما مات ، رثته الشعراء ، فمن ذلك :
وليس نسيم المسك ريح حنوطه * ولكنه ذاك الثناء المخلف
وليس صرير النعش ما تسمعونه * ولكنه أصلاب قوم تقصف ( 1 )
وقد كان ابن أبي دواد يوم المحنة إلبا على الإمام أحمد ، يقول : يا أمير
المؤمنين ، اقتله ، هو ضال مضل .
قال عبد الله بن أحمد : سمعت أبي ، سمعت بشر بن الوليد ، يقول :
استتبت أحمد بن أبي دواد من قوله : القرآن مخلوق في ليلة ثلاث مرات ، ثم
يرجع .
قال الخلال : حدثنا محمد بن أبي هارون ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن
هانئ ، قال : حضرت العيد مع أحمد بن حنبل ، فإذا بقاص يقول : على ابن
أبي دواد اللعنة ، وحشا الله قبره نارا . فقال أبو عبد الله : ما أنفعهم للعامة .
وقد كان ابن أبي دواد محسنا إلى علي بن المديني بالمال ، لأنه بلدية
ولشئ آخر ، وقد شاخ ورمي بالفالج ، وعاده عبد العزيز الكناني ( 2 ) ، وقال : لم
هامش
( 1 ) البيتان في " النجوم الزاهرة " 2 / 203 ، وفي " تاريخ بغداد " 4 / 151 ، و " الوافي
بالوفيات " 7 / 284 ، و " وفيات الأعيان " 1 / 90 . والرواية في المصدرين الأخيرين : " فتيق
المسك " بدل " نسيم المسك " .
( 2 ) هو عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز الكناني المكي ، من تلامذة الإمام الشافعي
المقتبسين منه ، المعترفين بفضله . وكان يلقب بالغول لدمامته . وقدم بغداد في أيام المأمون ،
فجرت بينه وبين بشر المريسي مناظرة في القرآن . له عدة تصانيف ، وهو صاحب كتاب
" الحيدة " ، إلا أن المؤلف في " ميزانه " 2 / 639 قال : لا يصح إسناده إليه ، فكأنه وضع عليه .
مترجم في " التهذيب " . توفي سنة 240 ه .