حدث عنه : عبد الله بن الدورقي ، ومحمد بن يوسف بن الطباع ،
ومعاوية بن صالح الأشعري ، وآخرون
قال ابن الجنيد : سمعت يحيى بن معين يترحم عليه ، وقال : ختم الله
له بالشهادة ، قد كتبت عنه ، وكان عنده مصنفات هشيم كلها ، وعن مالك
أحاديث . وكان يقول عن الخليفة : ما دخل عليه من يصدقه . ثم قال
يحيى : ما كان يحدث ، ويقول : لست هناك .
قال الصولي : كان هو وسهل بن سلامة حين كان المأمون بخراسان
بايعا الناس على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ثم قدم المأمون فبايعه
سهل ، ولزم ابن نصر بيته ، ثم تحرك في آخر أيام الواثق ، واجتمع إليه خلق
يأمرون بالمعروف . قال : إلى أن ملكوا بغداد ، وتعدى رجلان موسران من
أصحابه ، فبذلا مالا ، وعزما على الوثوب في سنة إحدى وثلاثين ، فنم الخبر
إلى نائب بغداد إسحاق بن إبراهيم ، فأخذ أحمد وصاحبيه وجماعة ، ووجد
في منزل أحدهما أعلاما ، وضرب خادما لأحمد ، فأقر بأن هؤلاء كانوا
يأتون أحمد ليلا ، ويخبرونه بما عملوا . فحملوا إلى سامراء مقيدين ، فجلس
الواثق لهم ، وقال لأحمد : دع ما أخذت له ، ما تقول في القرآن ؟ قال :
كلام الله . قال : أفمخلوق هو ؟ قال : كلام الله . قال : فترى ربك في
القيامة ؟ قال : كذا جاءت الرواية . قال : ويحك يرى كما يرى المحدود
المتجسم ، ويحويه مكان ويحصره ناظر ؟ أنا كفرت بمن هذه صفته ، ما
تقولون فيه ؟ فقال قاضي الجانب الغربي : هو حلال الدم ، ووافقه فقهاء ،
فأظهر أحمد بن أبي دؤاد أنه كاره لقتله . وقال : شيخ مختل ، تغير عقله ،
يؤخر . قال الواثق : ما أراه إلا مؤديا لكفره قائما بما يعتقده ، ودعا
بالصمصامة ، وقام . وقال : أحتسب خطاي إلى هذا الكافر . فضرب عنقه
سير أعلام النبلاء — صفحة 167
مساهمون: الذهبي
ص١٦٧