قيل : ولم ؟ قال : لان العاقل لا يعدو من إحدى خلتين ، إما يغتم لآخرته
أو لدنياه ، والشحم مع الغم لا ينعقد ( 1 ) .
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو المعدل في سنة اثنتين
وتسعين وبعدها ، أخبرنا الحسن بن علي بن الحسين الأسدي ، أخبرنا
جدي أبو القاسم الحسين بن الحسن ، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد
الفقيه ، أخبرنا محمد بن الفضل بن نظيف الفراء بمصر سنة تسع عشرة
وأربع مئة ، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين الصابوني سنة ثمان وأربعين
وثلاث مئة ، حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن نافع ، عن
عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عن الوصال " ، فقيل : إنك تواصل
فقال : " لست مثلكم إني أطعم وأسقى " ( 2 ) .
قلت : كلام الاقران إذا تبرهن لنا أنه بهوى وعصبية ، لا يلتفت إليه ،
بل يطوى ولا يروى ، كما تقرر عن الكف عن كثير مما شجر بين الصحابة
وقتالهم رضي الله عنهم أجمعين ، وما زال يمر بنا ذلك في الدواوين
والكتب والاجزاء ، ولكن أكثر ذلك منقطع وضعيف ، وبعضه كذب ، وهذا
فيما بأيدينا وبين علمائنا ، فينبغي طيه وإخفاؤه ، بل إعدامه لتصفو
القلوب ، وتتوفر على حب الصحابة ، والترضي عنهم ، وكتمان ذلك
متعين عن العامة وآحاد العلماء ، وقد يرخص في مطالعة ذلك خلوة للعالم
المنصف العري من الهوى ، بشرط أن يستغفر لهم ، كما علمنا الله تعالى
هامش
( 1 ) " مناقب البيهقي " 2 / 120 .
( 2 ) إسناده صحيح ، وهو في " الموطأ " 1 / 300 ، والبخاري 4 / 119 في الصوم : باب
بركة السحور ، و 177 : باب الوصال ، ومسلم ( 1102 ) في الصوم : باب النهي عن الوصال
في الصوم ، و " سنن " أبي داود ( 2360 ) ، و " المسند " 2 / 102 و 128 و 143 .