المرء تركه ما لا يعنيه ، ولحوم العلماء مسمومة ، وما نقل من ذلك لتبيين
غلط العالم ، وكثرة وهمه ، أو نقص حفظه ، فليس من هذا النمط ، بل
لتوضيح الحديث الصحيح من الحسن ، والحسن من الضعيف .
وإمامنا ، فبحمد الله ثبت في الحديث ، حافظ لما وعى ، عديم
الغلط ، موصوف بالاتقان ، متين الديانة ، فمن نال منه بجهل وهوى
ممن علم أنه منافس له ، فقد ظلم نفسه ، ومقتته العلماء ، ولاح لكل
حافظ تحامله ، وجر الناس برجله ، ومن أثنى عليه ، واعترف بإمامته
وإتقانه ، وهم أهل العقد والحل قديما وحديثا ، فقد أصابوا ، وأجملوا ،
وهدوا ، ووفقوا .
وأما أئمتنا اليوم وحكامنا ، فإذا أعدموا ما وجد من قدح بهوى ، فقد
يقال : أحسنوا ووفقوا ، وطاعتهم في ذلك مفترضة لما قد رأوه من حسم
مادة الباطل والشر .
وبكل حال فالجهال والضلال قد تكلموا في خيار الصحابة . وفي
الحديث الثابت : " لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله ، إنهم ليدعون
له ولدا ، وإنه ليرزقهم ويعافيهم " ( 1 ) .
وقد كنت وقفت على بعض كلام المغاربة في الامام رحمه الله ،
فكانت فائدتي من ذلك تضعيف حال من تعرض إلى الامام ، ولله
الحمد .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 10 / 426 في الأدب : باب الصبر في الأذى ، ومسلم ( 2804 ) في
صفات المنافقين : باب لا أحد أصبر على أذى من الله عز وجل من طرق عن الأعمش ، عن سعيد بن
جبير ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن أبي موسى الأشعري . . وهو في " المسند " 4 / 395 ،
و 401 و 405 .