قال أبو بكر بن زياد النيسابوري ، سمعت الربيع يقول : كان
الشافعي يختم القرآن في كل رمضان ستين ختمة ، وفي كل شهر ثلاثين
ختمة . وكان يحدث وطست تحته ، فقال يوما : اللهم إن كان لك فيه
رضى ، فزد ( 1 ) ، فبعث إليه إدريس بن يحيى المعافري - يعني زاهد
مصر - : لست من رجال البلاء ، فسل الله العافية .
الزبير بن عبد الواحد : حدثنا محمد بن عقيل الفريابي قال : قال
المزني أو الربيع : كنا يوما عند الشافعي ، إذ جاء شيخ عليه ثياب صوف ،
وفي يده عكازة ، فقام الشافعي ، وسوى عليه ثيابه ، وسلم الشيخ ،
وجلس ، وأخذ الشافعي ينظر إلى الشيخ هيبة له ، إذ قال الشيخ : أسأل ؟
قال : سل ، قال : ما الحجة في دين الله ؟ قال : كتاب الله . قال :
وماذا ؟ قال : سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : وماذا ؟ قال : اتفاق الأمة .
قال : من أين قلت : اتفاق الأمة ؟ فتدبر الشافعي ساعة ، فقال الشيخ : قد
أجلتك ثلاثا ، فإن جئت بحجة من كتاب الله ، وإلا تب إلى الله تعالى ،
فتغير لون الشافعي ، ثم إنه ذهب ، فلم يخرج إلى اليوم الثالث بين الظهر
والعصر ، وقد انتفخ وجهه ويداه ورجلاه وهو مسقام ، فجلس ، فلم يكن
هامش
( 1 ) في ثبوت هذا عن الشافعي وقفة ، فإنه مما لا يخفى عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ
من البلاء ، ويسأل الله العافية ، ففي البخاري 11 / 125 ، ومسلم ( 2707 ) من حديث أبي
هريرة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من جهد البلاء ، ودرك الشقاء ، وسوء القضاء ، وشماتة
الأعداء . وفي " صحيح مسلم " ( 2739 ) من حديث ابن عمر : كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم :
" اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ، ومن تحول عافيتك ، ومن فجاءة نقمتك ، ومن جميع
سخطك وغضبك " وصح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر فيما رواه أبو داود ( 5073 ) أنه كان يدعو
حين يصبح ويمسي بهذه الدعوات : " اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي ، وأهلي
ومالي ، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي ، اللهم احفظني من بين يدي ، ومن خلفي ، وعن
يميني ، وعن شمالي ، ومن فوقي ، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي " والنص في " الحلية "
9 / 135 . وفيه بعد قوله : " فسل الله العافية " أن الشافعي بعث إليه ، فقال : ادع الله لي بالعافية .