ذلك بعد ثبوت الحجة عليه ، فهو كافر ، فأما قبل ثبوت الحجة ، فمعذور
بالجهل ، لان علم ذلك لا يدرك بالعقل ، ولا بالرؤية والفكر ، ولا نكفر
بالجهل بها أحدا إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها ، ونثبت هذه الصفات ،
وننفي عنها التشبيه ، كما نفاه عن نفسه ، فقال : ( ليس كمثله شئ وهو
السميع البصير ) ( الشورى : 11 ) .
قال مصعب بن عبد الله : كان الشافعي يسمر مع أبي إلى
الصباح ( 1 ) .
وقال المبرد : كان الشافعي من أشعر الناس ، وآدب الناس ،
وأعرفهم بالقراءات ( 2 ) .
ومن مناقب هذا الامام قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنما بنو هاشم وبنو
المطلب شئ واحد لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام " . أخرجه
البخاري ( 3 ) .
هامش
( 1 ) " مناقب " البيهقي 2 / 46 .
( 2 ) " مناقب " البيهقي 2 / 48 ، و " تاريخ ابن عساكر " 15 / 6 / 1 ، و " معجم الأدباء "
17 / 312 .
( 3 ) 6 / 173 ، 174 ، في الجهاد : باب ومن الدليل على أن الخمس للامام ، وأنه
يعطي بعض قرابته دون بعض ، و 389 في المناقب : باب مناقب قريش ، و 7 / 371 في
المغازي : باب غزوة خيبر من طريقين : عن الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن ابن
المسيب ، عن جبير بن مطعم ، قال : مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلنا :
أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ، ونحن بمنزلة واحدة منك ، فقال : " إنما بنو
هاشم وبنو المطلب شئ واحد " . قال جبير : ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس وبني نوفل
شيئا . وأخرجه أبو داود ( 2978 ) و ( 2979 ) و ( 2980 ) ، والنسائي 7 / 130 ، 131 ،
وأحمد 4 / 81 و 83 و 85 ، وابن ماجة ( 2881 ) ، والطبري 13 / 556 ، والبيهقي في
" السنن " 6 / 340 ، 341 ، وأبو عبيد في " الأموال " ص ( 331 ) والشافعي في " الام "
4 / 71 .
قال البيهقي في " المناقب " 1 / 43 : والشافعي رحمه الله من صليبة بني عبد المطلب بن
عبد مناف من قبل آبائه ، وهو من بني هاشم بن عبد مناف من جهة جداته اللاتي كن لآبائه .
قال الإمام أحمد : وفي تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم وآله بني هاشم وبني المطلب بإعطائهم سهم
ذي القربى وقوله : " إنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد " فضيلة أخرى ، وهي أنه حرم الله
عليهم الصدقة ، وعوضهم منها هذا السهم من الخمس ، وقال : " إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا
لآل محمد " فدل بذلك على أنه آله الذين أمر بالصلاة عليهم معه هم الذين حرم الله عليهم
الصدقة ، وعوضهم منها هذا السهم من الخمس .