حتى دخل بيتا قد فرش بالأرمني ( 1 ) ، فدخل الشافعي ، ثم أقبل عليه ،
فقال : هذا حلال ، وذاك حرام ، وهذا أحسن من ذاك ، وأكثر ثمنا ،
فتبسم الخادم ، وسكت ( 2 ) .
وعن الربيع للشافعي :
لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر * ومن دونها أرض المهامه والقفر
فوالله ما أدري أللمال والغنى * أساق إليها أم أساق إلى قبري ( 3 )
قال الميموني : سمعت أحمد يقول : سألت الشافعي عن
القياس ، فقال : عند الضرورات ( 4 ) .
أخبرنا أبو علي بن الخلال ، أخبرنا ابن اللتي ، أخبرنا أبو الوقت ،
أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري ، أخبرنا محمد بن موسى ، حدثنا محمد
ابن يعقوب ، سمعت الربيع يقول : سمعت الشافعي يقول : إذا وجدتم
هامش
( 1 ) نسبة إلى أرمينية على غير قياس ، البلد التي تصنع فيه تلك الفرش ، وهي أنجاد
وجبال تتخللها سهول مرتفعة في آسيا الصغرى جنوبي القفقاس بين أنجاد إيران شرقا والأناضول
غربا ، وبين بحر قزوين ومسيل الفرات .
( 2 ) " آداب الشافعي " : 103 ، 104 ، و " حلية الأولياء " 9 / 126 ، 127 ، و " تاريخ
ابن عساكر " 15 / 12 / 2 ، و " توالي التأسيس " : 66 .
( 3 ) " مناقب " البيهقي ، 2 / 108 ، و " الانتقاء " : 102 ، و " معجم الأدباء "
17 / 319 ، 320 ، و " مناقب " الرازي : 118 ، 119 ، و " عيون التواريخ " 7 / 179 .
( 4 ) أي عند عدم وجود النص ، وهذا ما عليه الأئمة الأربعة ، فإنهم لا يفزعون إلى
القياس إلا عند عدم وجود النص ، ولكن منهم من يستعمله في ما هو كائن من الحوادث ، وفيما
سيجد منها ، ومنهم من يقتصر على الحوادث الكائنة ، والشافعي رحمه الله قد استخدم القياس
كثيرا في كتابه " الام " وفي غيره من تواليفه .